تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فما في يديك الخير يا معن كله * وفي الأرض أسباب وفيها مذاهب سيأتي بنات العم ما أنت صانع * إذا افتتحت عند الإياب الحقائب
ووكل من يوصلها إليه وسار فلما وصلت الرقعة إليه وقرأها أمر برده وقال واللّه لتفتشن عن خير كثير وأمر فملئت حقيبته دراهم « 1 » . وحضر ببابه شاعر فأقام مدة لا يتهيأ له الدخول عليه ، فقال يوما لبعض خدمه إذا دخل الأمير البستان فعرفني فلما دخله أعلمه . فكتب بيتا على خشبة وألقاها في الماء ، الذي يدخل البستان . فلما نظر معن في الخشبة أخذها فقرأها فإذا فيها مكتوب :
أيا جود معن ناج معنا بحاجتي * فمالي إلى معن سواك رسول
فقال من صاحب هذه ، فدعا بالرجل فقال له كيف قلت أنشد البيت ، فأمر له بمائة ألف درهم ، فأخذها ووضع الخشبة تحت بساطه . فلما كان اليوم الثاني أخرجها من تحت بساطه ، وقرأها فدعا بالرجل ، فأمر له بمائة ألف أخرى ، وكذلك في اليوم الثالث فلما أخذها الرجل ، تفكر في عظم ما أخذ وخاف أن يسترجعها منه فخرج فلما كان في اليوم الرابع قرأ ما فيها ودعا بالرجل ق / 51 فلم يوجد . قال معن حق على أن أعطيه حتى لا يبقى في بيت مالي درهم ولا دينار « 2 » .
هامش
- ص 712 ؛ الفرج بعد الشدة ، ج 4 ص 54 - 55 ؛ وفيات الأعيان ، م 5 ص 247 ، ولم تذكر هذه المصادر البيت الثاني من البيتين الأولين . ( 1 ) وفيات الأعيان ، م 5 ص 244 - 245 ، هذا وأمثاله يحسبه القارئ في هذا العصر من قبيل الخيال والمبالغة ، من موالي لدولة يتزلف لرجالها بمدحهم بالكرم ليستدر بذلك عطفهم . ولكن إذا عرفنا مقدار الثروة الفائضة عن نفقات الدولة عند العباسيين هان تصديق ذلك من الخلفاء ومن يتصل بهم فقد ذكر المسعودي أن ما خلفه المنصور زائد عن نفقات الدولة 000 ، 000 ، 600 درهم و 000 ، 14000 دينارا ؛ مروج الذهب ، ج 2 ص 243 . ( 2 ) المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 174 ؛ أعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ، ص 161 - 162 ؛ ثمرات الأوراق على هامش المستطرف ، ص 145 .