تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وقيل : إن المهدي لما حج ، أنفق في حجّه ثلاثين ألف ألف درهم ، وخمسمائة ألف دينار . وفرّق من الثياب مائة ألف وخمسين ألف ثوب ، وهو الذي وسّع المسجد الحرام ، وبناه على ما هو عليه اليوم « 1 » . وقيل : نذر « 2 » المهدي ، دم رجل من أهل الكوفة ، كان يسعى في فساد دولته ، فجعل لمن دلّ عليه ، أوجابه مئة ألف درهم . فأقام الرجل متواريا ثم إنه ظهر يوما ببغداد ، فبينما هو يمشي في بعض نواحيها ، بصر به رجل من أهل الكوفة ، ( فرفعه ) « 3 » فأخذ بمجامع ثيابه ، وقال : هذا بغية أمير المؤمنين ، فبينما الرجل على تلك الحال ، إذ سمع وقع الحوافر من ورائه فالتفت فإذا معن بن زائدة ، فقال : يا أبا الوليد « 4 » ، أجرني أجارك اللّه ، فوقف ، فقال
هامش
- ص 75 - 82 ؛ مروج الذهب ، ج 2 ص 248 - 250 وذكرها بصيغة أخرى وإن كان المضمون واحد . ( 1 ) البداية والنهاية ، ج 10 ص 132 ؛ الطبري ، ج 10 ص 483 ؛ أخبار مكة ، ج 2 ص 237 ؛ تاريخ ابن خلدون ، م 3 ص 209 ؛ ورواية الطبري في حوادث سنة 160 ه قال : وقسم المهدي في هذه السنة بمكة في أهلها ، فيما ذكر مالا عظيما ، وفي أهل المدينة كذلك . فذكر أنه نظر فيما قسم في تلك السفرة ، فوجد ثلاثين ألف ألف درهم وصلت معه ، ووصلت إليه من مصر ثلاثمائة ألف دينار ، ومن اليمن مائة ألف دينار ، وأما توسيع المسجد الحرام فالذي ذكره الطبري أنه وسع في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والذي ذكره ابن كثير أنه استفتى مالكا في إعادة الكعبة إلى ما كانت عليه أيام ابن الزبير فنهاه مالك فتركها وكساها كسوة حسنة . ( 2 ) الإنذار : الإبلاغ ، ولا يكون إلا في التخويف والاسم النذر بضمتين ومنه قوله تعالى :فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ، أي إنذاري . مختار الصحاح . ( 3 ) في ( ب - ج - د ) : فعرفه . ( 4 ) هو أبو الوليد معن بن زائدة بن عبد اللّه . كان جوادا شجاعا ، جزل العطاء . وحكاياته في الجود مشهورة ، كان في أيام بني أمية منقطعا إلى ابن هبيرة أمير العراقين ، فلما انتقلت الدولة إلى بني العباس غضب المنصور على معن فاستتر عنه حتى كان يوم الهاشمية ، وهو اليوم الذي ثار فيه أهل خراسان على المنصور . خرج معن متنكرا وقاتل بين يدي المنصور حتى أعجبه فأمنه المنصور فولاه اليمن ، ثم سجستان ، فلما كانت -
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 329 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو