للرجل الذي هو متعلق به : ما شأنك ؟ قال : بغية أمير المؤمنين ، نذر دمه وبذل لمن ق / 50 دل عليه مئة ألف درهم . فقال : يا غلام ، إنزل عن دابتك واحمل الرجل عليها ، فصاح المتعلق بالرجل : يا للناس أيحال بيني وبين طلبة أمير المؤمنين ، فقال له معن : إذهب فأخبره أنه عندي ، فانطلق الرجل إلى باب المهدي ، فأخبر الحاجب فدخل إلى المهدي ، فأخبره فأمر بإحضار معن ، فأتته الرسل ، فدعا أهل بيته ومواليه ، وقال : لا يخلصن إلى هذا الرجل ، وفيكم عين تطرف . ثم سار إلى المهدي ، فدخل فسلّم عليه ، فردّ عليه السلام « 1 » . وقال : يا معن أتجير علينا ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : ونعم أيضا ! فاشتد غضبه . فقال : يا أمير المؤمنين ، قتلت في طاعتكم في اليمن في يوم واحد خمسة عشر ألفا ، إلى أيام كثيرة قد تقدم بلائي وحسن غنائي ، فما رأيتموني أهلا أن يوهب لي رجل واحد ، فأطرق المهدي طويلا ، ثم رفع رأسه وقد سرى عنه . وقال : قد أجرنا جارك ، فقال معن : إن رأى أمير المؤمنين أن يصله فيكون قد أحياه وأغناه . قال : قد أمرنا له بخمسين ألف درهم ، قال معن : إن صلات الخلفاء لا تكون إلا على قدر جنايات الرعية ، وإن ذنب الرجل عظيم فأجزل له ( العطية ) « 2 » . فقال : قد أمرنا له بمائة ألف درهم ، قال : تعجّلها يا أمير المؤمنين ، فإن خير البر عاجله ، فأمر بتعجيلها له . وانصرف معن بالمال إلى الرجل وقال له : خذ صلتك وإلحق بأهلك وإياك ومخالفة خلفاء اللّه تعالى « 3 » .
هامش
- سنة 152 ه قتل غيلة على يد قوم من الخوارج . النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 19 ؛ وفيات الأعيان ، م 5 ص 244 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 131 - 132 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 109 .
( 1 ) جميع المراجع تذكر أن المهدي لم يرد السلام . ولفظ العقد الفريد للملك السعيد : فرد سلامه ، أي رفضه .
( 2 ) في ( ج - د ) : الصلة .
( 3 ) البداية والنهاية ، ج 10 ص 154 ؛ العقد الفريد للملك السعيد ، ص 122 ؛ المستجاد -