تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وأسمعتهن ، وأمرت بإخراجهن على الحالة ، التي أخرجن عليها ، فلا أنسى حسن ثغرها ، وعلو صوتها بالقهقهة . وقالت : أي بنت عم ، أي شيء أعجبك من حسن صنع اللّه في العقوق ، حتى أردت ق / 49 أن تنافسيني فيه واللّه إني فعلت بنسائك الذي فعلت ، فأسلمني اللّه عز وجل إليك ، ذليلة جائعة عريانة ، فكان هذا مقدار شكرك للّه على ما أولاك فيّ . ثم قالت السلام عليكم وولت ، فصاحت بها الخيزران : ليس هذا لك ، عليّ استأذنت وإليّ قصدت فما ذنبي . فرجعت وقالت : لعمري فقد صدقتي يا أخيّة . وكان مما ردّني إليك ، ما أنا عليه من الضرر والجهد . قالت زينب فنهضت إليها الخيزران لتعانقها ، فقالت : ليس فيّ لذلك موضع ، مع الحال التي أنا عليها . فقالت الخيزران لها : فالحمام إذا ، وأمرت جماعة من جواريها بالدخول معها إلى الحمام ، فدخلت وطلبت ماشطة ترمي ما على وجهها من الشعر . فلم تزل حتى خرجت من الحمام ، فوافتها الخلع والطيب ، فأخذت من الثياب ما أرادت ، ثم تطيّبت وخرجت إلينا ، فعانقتها الخيزران وأجلستها في الموضع الذي يجلس فيه أمير المؤمنين المهدي إذا دخل ، فقالت لها الخيزران : هل لك في الطعام فإنا لم نطعم بعد ، فقالت : واللّه ما فيكن أحد أحوج إليه منّي ، فعجلوه ، فأتي بالمائدة فجعلت تأكل غير محتشمة وتلقّمنا وتضع بين أيدينا ، إلى أن اكتفت ، ثم غسلنا أيدينا . فقالت لها الخيزران : من وراءك ممن تعنين به ، فقالت : ما خارج الدار أحد من خلق اللّه ، بيني وبينه سبب ، فقالت الخيزران : إن كان هذا هكذا ، فقومي
هامش
- منه موجه إلى أبي مسلم يدعوه إلى منابذة بني أمية بالسيف ، فأرسل إليه من أتى به من الحميمة ، وسجنه ومات في سجن مروان سنة 132 ه واختلف في سبب موته ، وكان إبراهيم خيرا فاضلا كريما وكان مولده سنة 82 ه ، وأمه أم ولد بربرية اسمها سلمى . الكامل في التاريخ ، م 4 ص 329 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 321 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 39 .