شفاعتك يا أمير المؤمنين وانصرف . فكان المنصور يتعجب منه كل ما ذكره ، ويقول : ما رأيت مثل هذا الشيخ يا ربيع « 1 » .
وقيل : كان المنصور في صدر نهاره ، يأمر وينهى ، ويدبر الملك والنظر في النفقات ، ومعاش الرعية ، فإذا صلى العصر ، جلس لأهل بيته ، فإذا صلى العشاء نظر فيما ورد عليه ، من كتب الثغور والآفاق ، فإذا مضى ثلث الليل قام إلى فراشه فنام ، فإذا بقي الثلث الأخير من الليل ، قام فأسبغ وضوءه وصف قدميه في محرابه ، حتى يطلع الفجر ثم يخرج ويصلي « 2 » .
[ الكلام على خلافة المهدي ]
حديث زينب ابنة سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس « 3 » ، قالت :
كنت عند الخيزران « 4 » ، وعادتها إذا كنت عندها أن تقعد في عتبة الرواق المقابل للإيوان ، وأجلس بإزائها ، وفي الصدر مجلس المهدي « 5 » ، يقعد فيه
هامش
( 1 ) المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 184 - 185 ؛ إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ، ص 71 - 72 ؛ العقد الفريد للملك السعيد ، ص 115 - 116 ؛ ثمرات الأوراق ، لابن حجة الحموي على هامش المستطرف ، ج 1 ص 233 .
( 2 ) الطبري ، ج 10 ص 402 ؛ الكامل في التاريخ ، م 5 ص 47 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 125 ؛ خلاصة الذهب المسبوك ، ص 61 .
( 3 ) هي زينب بنت سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، من ربات النفوذ والسلطان ، والعقل والفصاحة ، حدثت عن أبيها سليمان وروى عنها عاصم بن علي الواسطي وكانت تكره آل مروان وتحن إلى آل علي حنوا عظيما وكان المأمون شديد الاحترام لها ، توفيت بعد سنة 208 ه . أعلام النساء ، ج 2 ص 68 .
( 4 ) هي جارية المهدي ، وأم ولديه الهادي والرشيد ، يمانية الأصل اشتراها المهدي وأعتقها وتزوجها ، وكانت عاقلة لبيبة ، توفيت سنة 173 ه ومشى الرشيد في جنازتها حافيا .
يخوض في الوحل والطين والمطر الذي كان في ذلك اليوم ، حتى أتى مقابر قريش فغسل رجليه وصلى عليها ، ودخل قبرها ثم تصدق عنها بمال كثير . النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 72 - 73 .
( 5 ) هو محمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس أبو عبد اللّه المهدي ، لقب بالمهدي ، كما يقول ابن كثير رجاء أن يكون الموعود به في الأحاديث ، فلم يكن به وإن -