لبني ق / 48 أمية عندك ، فأخرج إلينا منها . فقال : يا أمير المؤمنين أوارث أنت لبني أمية ، فقال لا ، فقال : فوصي لهم في أموالهم وربايحهم ، قال لا ، قال : فما ( مسألتك ) « 1 » عما في يدي من ذلك . قال : فأطرق المنصور ساعة ، ثم رفع رأسه فقال : إن بني أمية ظلموا المسلمين فيها ، وأنا وكيل للمسلمين في حقهم وأريد أن آخذ ما ظلموا المسلمين فأجعله في بيت مالهم ، فقال :
يا أمير المؤمنين تحتاج إلى إقامة البينة العادلة ، على أن ما في يدي لبني أمية ، مما خانوه وظلموا ، دون غيره ، فقد كان لبني أمية أموال غير أموال المسلمين .
قال : فأطرق المنصور ساعة ثم رفع رأسه وقال : صدق يا ربيع ، ما يجب على الشيخ شيء ، ثم قال : هل لك من حاجة ، فقال : نعم ، حاجتي يا أمير المؤمنين أن تنفذ كتابي على البريد إلى أهلي ، ليسكنوا إلى سلامتي ، فإنهم قد راعهم إشخاصي . وقد بقيت لي حاجة أخرى يا أمير المؤمنين ، قال : قل ، قال : تجمع بيني وبين من سعى بي إليك ، فو اللّه ما لبني أمية في يدي مال ، ولا وديعة ، ولكني لما مثلت بين يديك ، وسألتني عما سألتني عنه ، قابلت بين هذا القول وما قبله ، فرأيت ذلك أقرب إلى الخلاص والنجاة . فقال : يا ربيع إجمع بينه وبين من سعى به ، فجمعت بينهما ، فقال : هذا غلام لي ، سرق علي ثلاثة آلاف دينار من مالي وأبق « 2 » . فشد المنصور على الغلام ، فأقر بأنه غلامه ، وأنه أخذ المال الذي ذكره وأبق منه ، وسعى به خوفا وكذبا حتى لا يقع في يده . فقال المنصور للشيخ : نسألك أن تصفح عنه ، فقال : قد صفحت عنه وأعتقته ووهبت الثلاثة آلاف التي أخذها وثلاثة آلاف ( دينار ) « 3 » ، فقال المنصور : ما على ما فعله الشيخ من مزيد ، فقال : يكون هذا بحق
هامش
( 1 ) في ( ج ) : سؤالك .
( 2 ) أبق العبد أبقا : إذا هرب من سيده من غير خوف ولا كد عمل . المصباح المنير .
( 3 ) في ( ب - ج ) : أخرى .