تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وملك الآخرة يؤتيه ، ( من وفقه له ) « 1 » ، وأن الخلافة تكون بإجماع أهل التقوى عليها ، وأنت وأعوانك خارجون من التقوى ، عالين على الخلق فإن سألت اللّه السلامة ، كان في ذلك نجاتك ، وإلا أنت المطلوب . فقال لأبي حنيفة : ما تقول ، قال : المسترشد لدينه يكون بعيد الغضب ، وأنت إذا نصحت نفسك علمت أنك لم ترد اللّه باجتماعنا فنقول بما تهواه ، خوفا من سيفك وحبسك ولقد وليت الخلافة ، وما اجتمع عليك نفسان من أهل التقوى . فقال لمالك : ما تقول ؟ فقال : لو لم يرك اللّه أهلا لذلك ، ما قدر لك أمر الأمة ، أعانك اللّه على ما ولّاك . ثم أمر بانصرافهم ، قال الربيع : ثم أعطاني ثلاث بدر « 2 » ، وقال : اتبع القوم فإن أخذ ابن أبي ذؤيب وأبو حنيفة منها شيئا ، فأتني برؤوسهما وإن أخذها مالك كلها فادفعها إليه . فأتيت ابن أبي ذؤيب وعرضت عليه ، فقال : ما أرضى له هذا المال ، فكيف أرضاه لنفسي ، وقال أبو حنيفة : لو ضربت رقبتي ما مسست منها درهما واحدا ، فأتيت بها مالكا فأخذها كلها . قال الربيع : فأعلمته ما جرى ، فقال : بهذه الصيانة حقنوا دماءهم « 3 » . وروي عن الربيع قال : ما رأيت رجلا أربط جأشا ، من رجل رفع عليه إلى المنصور أن عنده ودائع ، وأموالا لبني أمية ، فأمرني بإحضاره فأحضرته فدخلت به عليه . فقال له المنصور : قد رفع إلينا خبر الودائع ، والأموال التي
هامش
( 1 ) في ( ب ) : من اتقاه . ( 2 ) البدرة : عشرة آلاف درهم ، سميت بذلك لوفورها ، قال بعضهم ومنه سمي القمر ليلة أربع عشرة بدرا لتمامه وامتلائه من النور ، ويقال لمبادرته الشمس ، وقيل بل البدرة : جلدة السخلة إذا فطمت والجذع من المعز يملأ مالا فسمي المال بدرة باسم الوعاء مجازا . العمدة ، لابن رشيق ، ج 2 ص 316 . ( 3 ) أخبار أبي حنيفة وأصحابه ، للمحدث والمؤرخ الكبير الإمام الصيمري ، ص 59 - 60 ؛ الإمام أبو حنيفة ، للشيخ محمد أبو زهرة ، ص 185 .
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 323 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو