تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أراك اللّه عز وجل ، الطفل يسقط من بطن أمه وماله على الأرض مال ، وما من مال إلا ودونه يد شحيحة تحويه ، فما يزال اللّه جل ثناؤه يلطف بذلك للطفل ، حتى تعظم رغبة الناس إليه ولست بالذي يعطي ، بل اللّه يعطي من يشاء بغير حساب . وإن قلت أنا أجمع المال لتشديد السلطان ، فقد أراك اللّه عز وجل عبرا في بني أمية ما أغنى عنهم ما جمعوا من الذهب والفضة وأعدوا من الرجال والسلاح والكراع ، حين أراد اللّه بهم ما أراد . وإن قلت أنا أجمع المال لطلب غاية ، هي أجسم من الغاية التي أنا فيها ، فو اللّه ما فوق ما أنت فيه إلا منزلة لا تنال إلا بالطاعة يا أمير المؤمنين ، هل تعاقب من عصاك بأكثر من القتل والصلب . قال المنصور لا قال فكيف يصنع أمير المؤمنين يوم القيامة عند لقاء الملك الذي خولك ملك الدنيا ، ولا يعاقب من عصاه من عبيده ، وعمل بخلاف ما أمره به في كتابه بالقتل ولكن يعاقبه بالخلود ق / 47 في العذاب الأليم وقد رأى ما عقد عليه قلبك ، وتحملته جوارحك ، ونظر إليه بصرك واجترحته يداك ومشت إليه قدماك ، هل يعني ما شححت عليه من ملك الدنيا إذا انتزعه من يديك ، ودعاك إلى الحساب على ما خولك . فبكى المنصور وقال ليتني لم أخلق ، ويحك فكيف احتال لنفسي . فقال يا أمير المؤمنين إن للناس أعلام يفزعون إليهم ، في دينهم ويرضون ( نفوسهم ) « 1 » فاجعلهم بطانتك يرشدوك ، وشاورهم في أمرك يسددوك . قال قد بعثت إليهم فهربوا مني ، قال خافوا أن تحملهم على طريقتك ، ولكن افتح بابك وسهل حجابك وانصر المظلوم واقمع الظالم ، وخذ الفيء والصدقات مما حل وطاب واقسمه بالحق والعدل على أهله وأنا الضامن عليهم ، أن يأتوك ويساعدوك على صلاح الأمة . وجاء المؤذنون فسلموا عليه فصلى وعاد إلى مجلسه ، فطلب الرجل فلم يوجد « 2 » . وقال المنصور لبعض عماله وقد بلغه أنه خانه ،
هامش
( 1 ) في ( د ) قولهم . ( 2 ) عيون الأخبار ، م 2 ج 6 ص 333 - 336 ؛ العقد الفريد ، ج 3 ص 93 - 96 ؛ -
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 320 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو