لم تعجز عن حفظ حرمتي بعد وفاتي . فقال عبد الحميد إنّ الذي أمرتني به أنفع الأمرين لك وأقبحهما بي . وما عندي إلا الوفاء ، حتى يفتح الله لك أو أقتل معك ، ثمّ قال :
أسرّ وفاء ثمّ أظهر غدرة * فمن لي بعذر يوسع النّاس ظاهره « 1 »
وقال ( مروان ) « 2 » إذا انقضت المدة لم تنفع العدّة « 3 » .
وكتب إلى عبد الله بن عليّ « 4 » ، يوصيه في حرمه ، فكتب إليه عبد الله يامابق الحقّ لنا في دمك ، وعلينا في حرمك « 5 » .
[ الكلام على خلافة السفاح أول ملوك العباسيين ومآثره وسيرته في رعيته وذكر بعض خطبه ]
ولمّا استخلف أبو العباس السّفاح « 6 » ، وهو أول ملوك بني العباس .
هامش
( 1 ) المستجاد ، من فعلات الأجواد ، ص 194 . الوزراء والكتاب ، ص 79 . مروج الذهب ، ج 2 ص 196 . عيون الأخبار ، م 1 ج 1 ص 26 - 27 .
( 2 ) ساقطة من ( ب - ج - د ) .
( 3 ) غرر الخصائص ، ص 222 . تاريخ الموصل ، ص 126 . محاضرات الأدباء ، ج 1 ص 216 .
( 4 ) هو عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، عم المنصور والسفاح ، كان من الدهاة المعدودين ومن الشجعان الأبطال . ولد سنة 103 ه ، وانتدب لحرب مروان بن محمد ولح في طلبه ، وتبعه إلى دمشق وفتحها وأسرف في قتل بني أمية . ولى دمشق للسفاح ، فلما ولى المنصور خرج عليه ودعا لنفسه ، فهزمه أبو مسلم الخرساني فشفع له أخوته ، وأخذوا له الأمان ، فلما قدم عليه حبسه حتى مات في الحبس سنة 147 ه . فوات الوفيات ، ج 2 ص 192 . النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 7 . شذرات الذهب ، ج 1 ص 219 . البداية والنهاية ، ج 10 ص 104 .
( 5 ) تاريخ اليعقوبي ، م 2 ص 346 . جمهرة رسائل العرب ، ج 2 ص 500 .
( 6 ) هو أبو العباس عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس . أول خلفاء بني العباس . ولد بالحميمة سنة 108 ه ، وأمه ربطه من بني الحارث بن كعب ، بويع له بالخلافة سنة 132 ه ، في حياة مروان بن محمد الخليفة الأموي . وكان من الكرم ، ووفور العقل على جانب كبير ، سمي السفاح ، لأنه سفح دماء بني أمية ، وكان يعد من أسخى الناس ، فما وعد عده فأخرها عن وقتها ، ولا قام من مجلسه حتى يقضيها ، توفي -