الخالق أقول هذا واستغفر اللّه لي ولكم ، ولجميع المسلمين إنّه غفور رحيم « 1 » .
[ الكلام على آخر خلفاء بني أمية مروان بن محمد ومقتله ]
وكتب إلى مروان بن محمّد « 2 » وقد بلغه تلكؤه في بيعته . أمّا بعد : فإنّي أراك تقدّم رجلا ، وتؤخّر أخرى ، فاعتمد على أيّهما شئت ، والسلام « 3 » .
ولما تفرّق الأمر على مروان بن محمّد وأيقن بزوال ملكه ، وغلبة بني هاشم عليه ، قال لعبد الحميد بن يحي « 4 » كاتبه إنّي قد احتجت ، أن تكون مع عدّوي عليّ ، وتظهر لهم ( الغدر ) « 5 » بي فإنّ إعجابهم بأدبك ، وحاجتهم إليك تدعوهم إلى حسن الظّن بك . فإن استطعت أن تنفعني في حياتي ، وإلا
هامش
( 1 ) الطبري ، ج 9 ص 1834 . البداية والنهاية ، ج 10 ص 13 . البيان والتبين ، ج 2 ص 284 . الفخري ، في الآداب السلطانية ، ص 136 . تاريخ الخلفاء ، ص 252 - 253 .
( 2 ) هو أبو عبد الملك مروان بن محمد بن مروان بن الحكم . آخر خلفاء بني أمية ، يلقب بالجعدي نسبه إلى مؤدبه الجعد بن درهم ، وبالحمار لأنه كان لا يجف له لهد في محارة الخوارج . وقيل لأن العرب تسمي كل مئة سنة حمارا ، فلما قارب ملك بني أمية مائة سنة ، لقبوا مروان بالحمار لذلك . ولد بالجزيرة سنة 72 ه ، وكان أبوه المتولي عليها ، من قبل ابن عمه الخليفة عبد الملك بن مروان ، فنشأ في دولة أقاربه وولي الولايات الجليلة قبل الخلافة ، وافتتح عدة فتوح ، وكان مشهورا بالفروسية والإقدام ، والدهاء والعسف ، بويع له سنة 127 ه ، وكانت أيامه أيام فتن ، وهرج ومرج ، فلم تطل أيامه حتى هزمته جيوش بني العباس ، وتبعته إلى مصر ، فقتل في قرية بوصير ، سنة 132 ه .
فوات الوفيات ، ج 4 ص 127 - 128 . النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 323 . تاريخ الخلفاء ، ص 254 - 255 . الفخري ، ص 138 . تاريخ اليعقوب ، م 2 ص 338 .
شذرات الذهب ، ج 1 ص 183 - 184 .
( 3 ) العقد الفريد ، ج 5 ص 195 . صبح الأعشي ، ج 6 ص 391 . فوات الوفيات ، ج 4 ص 333 . جمهرة رسائل العرب ، ج 2 ص 497 . نثر الدرر مخطوط ، ج 3 ص 44 .
( 4 ) تقدمت ترجمته ، ص 203 .
( 5 ) في ( ب ) : العدوىء .