تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
خرجت ( بطرا ولا أشرا ) « 1 » ، ولا ريائا ولا حرصا على الدّنيا ، ولا رغبة في الملك . وما بي اطراء لنفسي إني لظلوم لها إلا ما يرحمني الله عزّ وجلّ . ولكنّي خرجت غضبا لله عزّ وجلّ ولدينه ، داعيا إلى الله وإلى سنّة نبيه صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، لمّا هدّمت معالم الدّين ، وأطفىء نور التّقوى ، وظهر الجبار العنيد ، ( مستخفا بكلّ حرمة ) « 2 » وراكبا لكلّ بدعة ، الكافر بيوم الحساب وإنّه لابن عمّي في النّسب وكفئي في الحسب ، فلمّا رأيت ذلك ، استخرت الله تعالى في أمره ، وسألته أن لا يكلني ( على نفسي ) « 3 » ، ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهل ولايتي حتّى أراح الله منه العباد ، وطهّر منه البلاد ، بحوله وقوّته ، لا بحولي وقوّتي . أيّها الناس إنّ لكم عليّ أن لا أضع لبنة على لبنة ولا حجرا على حجر ولا أكنز ما لا ولا أعطيه زوجا ولا ولدا ولا أنقله من بلد إلى بلد أخرى حتى أسدّ ( فقر ) « 4 » تلك البلد ولا أجبركم في ثغوركم ، حتّى أفتتن أهليكم ، ولا أغلق بابي دونكم ، فيأكل قويّكم ضعيفكم ، ولا أحمل على أهل جزيتكم ، ما أجلّيهم به عن بلادهم ، وأقطع به نسلهم ، ولكن أدر ق / 44 العطاء في كلّ سنة ، والرزق في كلّ شهر حتّى تستوي بكم الحال ، فيكون أفضلكم كأدناكم . فإن أنا وفيت لكم ، فعليكم السّمع والطاعة ، وحسن المؤازرة والمكاتفة ، وإن لم أف لكم ، فلكم أن تخلعوني إلا أن تستتيبوني فإن تبت ، قبلتم توبتي ، وإن عرفتم أحدا بالصلاح ، يعطيكم من نفسه مثل الذي أعطيتكم ، فأردتم أن تبايعوه ، فأنا أولّ من يبايعه ، ويدخل في طاعته أيّها النّاس إنّه لا طاعة لمخلوق في معصية
هامش
( 1 ) في ( ب - ج ) : أشرا ولا بطر . ( 2 ) في ( ج ) : المستخف بكل حرمة . ( 3 ) في ( ب - ج - د ) : إلى نفسي . ( 4 ) في الطبري ، ثغر ذلك البلد .