تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ما ( حدّثني ) « 1 » إسحاق الموصليّ « 2 » قال : دخلت يوما على الرشيد ، وهو مستلق وهو يقول أحسن والله أظرف قريش ، وأفتاها ( وأسخاها ) « 3 » ، وأشعرها وأغزلها . فقلت من هو يا أمير المؤمنين وفي أيّ شيء ، فقال : أمّا بعد ما سمعت مني في وصفه فلا أسمّيه ولكن أذكر الشّعر فإن كنت تعرفه فاكتم عنّي ما سمعت منّي وهو الذي يقول :
لا أسأل اللّه تغييرا لما صنعت * نامت وإن أسهرت عينيّ عيناها فالليل أطول شيء حين أفقدها * والليل أقصر شيء حين ألقاها « 4 »
أتعرفه قلت لا بصوت ضعيف ، قال بحياتي ، فقلت بلى وحياتك هو الوليد بن يزيد ، فضحك وقال ما قلت في وصفه إلا دون ما يستحقّ ولكنّ الملك عقيم . وكتب إلى هشام بن عبد الملك برسالة وفي آخرها شعر :
رأيتك تبني دائما في قطيعتي * ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني تثير عليّ الباقين مني ضغينة * فويل لهم إن متّ من شرّ ما تجني كأنّي بهم واللّيت أكثر قولهم * ألا ليتنا كنا إذا ليت لا تغني « 5 »
هامش
( 1 ) في ( ب - ج ) : حدث . ( 2 ) هو أبو محمد إسحاق بن إبراهيم التميمي . ولد سنة 150 ه ، وكان إماما عالما ، إخباريا نافق السوق عند الخلفاء . ويعد من الأجواد ، وكان المأمون يقول : لولا ما سبق لإسحاق على ألسنة الناس ، واشتهر بالغناء ، لوليته القضاء ، توفي سنة 235 ه . وفيات الأعيان ، م 1 ص 202 - 205 . شذرات الذهب ، ج 2 ص 82 . البداية والنهاية ، ج 10 ص 314 . النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 280 . ( 3 ) ساقطة من ( ب - ج - د ) . ( 4 ) فوات الوفيات ، ج . ص 258 . شعر الوليد بن يزيد ، ص 131 . ( 5 ) شعر الوليد بن يزيد ، ص 125 . الفخري ، في الآداب السلطانية ، ص 134 . تاريخ الخلفاء ، ص 251 . تاريخ الطبري ، ج 9 ص 1749 .