فكنت أنت المنتجع « 1 » وإليك المفزع . فنصيحتي أصلح اللّه الأمير ، أن تأمر لي بخادم ، وما يصلحني وإياه فو اللّه لقد عودت الرّخاء ، وما قاسيت الشّقاء . قال خالد هذه نصيحة لك دوننا قالت أيّها الأمير ليست لي دونك ، لك أجرها وذخرها ، وحمدها وشكرها ، ولي منفعتها مع أنّ الأجواد لو لم يجدوا ، من يقبل العطاء ما ذكروا بالسّخاء قال صدقت فهل لك من زوج ، قالت واللّه مالي زوج ، ولا وجدت كفئا ولا أتزوّج ( دنيّا ) « 2 » ، وإن كان مترفا غنيّا ، ولئن كنت فقدت نسبا ، ما فقدت حسبا ، وما كنت أشتري عارا يبقى ، بمال يفنى .
أعوذ بجلال اللّه من ذلك ، ومالي أبق اللّه الأمير بزوج من أرب . فأمر لها بخادم ، وما يصلحها ، وأمر صاحب نفقاته أن يجري لهما ما وسعهما .
[ الكلام على خلافة الوليد بن يزيد وذكر شيء من أشعاره ومحاربته لابن عمه يزيد بن الوليد ]
وروي ق / 43 عن الوليد بن يزيد « 3 » مع ما كان فيه من الخلاعة واللعب ، والتهاون بالدّين أنّه لما ولّى أجرى على الزّمنى والعميان ، وكساهم وأعطى كلّ واحد منهم خادما ، وزاد النّاس ، على ما كان يعطيهم هشام ، ولم يسأل سائلا قطّ ، إلا قال نعم وأعطاه « 4 » . وكان أديبا شاعرا ، فمن أحسن قوله
هامش
( 1 ) انتجع القوم إذا ذهبوا لطلب الكلاء في موضعه ونجع الدواء ظهور أثره / المصباح المنير .
( 2 ) في ( ج - د ) غنيا .
( 3 ) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، الخليفة الفاسق لقب بخليع بن مروان والفاتك والزنديق . ولد سنة 90 ه ، وقيل 92 ه ، وأمه بنت محمد بن يوسف الثقفي ، فالحجاج عم أمه . بويع له بالخلافة سنة 125 ه ، وهو مقيم بالرصافة فصدرت عنه الأمور القبيحة ، من شرب الخمر والفجور ، وانتهاك محارم اللّه . فخرج الناس عليه ، ففتح المصحف يقرأ فتسوروا عليه ، فضربه عبد السلام اللخني على رأسه ، وضربه آخر على وجهه وحزوا رأسه ، وكان ذلك سنة 126 ه ، وله أربعون سنة وكانت أيامه سنة وشهرين وأياما . فوات الوفيات ، ج 4 ص 256 - 259 . النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 298 - 299 . تاريخ الخلفاء ، ص 250 - 251 . البداية والنهاية ، ج 10 ص 6 - 8 . مروج الذهب ، ج 2 ص 167 .
( 4 ) الطبري ، ج 9 ص 1754 . البداية والنهاية ، ج 10 ص 4 .