نوائب دهري ، وتكون ذخرا لمن بعدي . قال : فإنّا قد أمرنا لك بما سألت فقال الحمد للّه على ذلك فأتبعه هشام بصره وقال : إذا كان القرشيّ ، فليكن مثل هذا ، ما رأيت رجلا أوجز في مقال منه ثمّ قال أما واللّه إنّا لنعرف الحقّ إذا نزل ونكره الإسراف والبخل ، فلا نعطي تبذيرا ، ولا نمنع تقتيرا ، وما نحن إلا خزان اللّه في بلاده ، وأمناؤه على عباده ، فإن أذن أعطينا ، وإن منع أبينا ، فلو كان كلّ قائل يصدّق وكلّ سائل يستحقّ ما حرمنا سائلا ولا جبهنا قائلا .
فنسأل من بيده ما استخفضناه أن يجريه على أيدينا فإنّه يفتح الرّزق لمن يشاء ويقدر إنّه بعباده خبيرا بصيرا . فقالوا يا أمير المؤمنين لقد تكلّمت فأبلغت ، وما بلغ في كلامه ما قصصت فقال إنّه مبتدىء وليس المقتدي كالمبتدي « 1 » .
( وخطب ) « 2 » خالد بن عبد اللّه القسريّ « 3 » وقد أرجف بموت هشام بن عبد الملك فقال ما هذه الجماعة التي قد ألفها الطيش واستخفّها الجهل وأقبلت ( دبر ) « 4 » الوجوه قد أشخص لها الرجيم نصبا فأوقصت إليه وأناخ قعود الضلالة فاحتملت عليه أو كلّما خطرت للشياطين بين أظهركم ( خطوة ) « 5 »
هامش
( 1 ) المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 214 - 215 ؛ ولم يكمل القصة حتى النهاية ، صبح الأعشى ، ج 1 ص 264 - 265 ؛ الأمالي ، ج 1 ص 184 ؛ العقد الفريد ، ج 5 ص 182 - 183 ؛ لباب الآداب ، ص 146 - 147 .
( 2 ) في ( د ) كتب .
( 3 ) هو خالد بن عبد اللّه بن يزيد القسري ، والقسري بفتح القاف وسكون السين نسبة إلى قسر بن عبقر بطن من بجيلة كان أمير العراقين من جهة هشام بن عبد الملك الأموي .
ولي مكة سنة 89 للهجرة ولجده يزيد صحبة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وزعموا أن خالدا كان من جملة خطباء العرب ، وكان جوادا كثير العطاء . وإن كان الأتابكي في النجوم الزاهرة يقول : وكان بخيلا على الطعام جدا . وقال ابن معين فيه خالد رجل سوء يقع في علي رضي اللّه عنه ولي العراق لهشام وهلك تحت التعذيب سنة 126 ه وله ستون سنة / شذرات الذهب ، ج 1 ص 169 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 298 ؛ وفيات الأعيان ، م 2 ص 226 ، 231 .
( 4 ) في ( ب ) ربد .
( 5 ) في ( ب - ج - د ) خطرة .