أو كاد كم ينكر ، أو بعث فيكم منكرا ، أقبلتم قمصا « 1 » ، وسعيتم حرصا .
فتعسا ونكسا قلتم مات هشام ، أفبدع الموت أو مستنكر أو مبرّأ منه أحد قد مات الذي خلقه اللّه ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته أخرجوا يا فراش النّار وبقيّة الأشرار .
وخطب مرّة فارتجّ عليه « 2 » فقال : أيّها الناس إنّ القول يجيىء أحيانا ، ويعزب أحيانا ، فيتيسر عند مجيئه سببه ، ويعزّ عند ذهابه طلبه ، وربّما طلب فأبى وكوبر فعصى ، فالتأنّي لمجيئه أيسر من التّعاطي لأبيّه وقد يختلج من الجريء جنانه ، ويرتجّ على البليغ لسانه فلا يغيّره المنطق إذا امتنع كما لا يبطره القول إذا اتّسع « 3 » .
ودخلت امرأة من بني كلاب ، على خالد القسريّ ، وهو في مجلسه فسلّمت عليه وأنشدته شعرا . فقال لها خالد ما حاجتك ، قالت عندي للأمير نصيحة . قال وما هي قالت أكبّ على دهر بجرانه « 4 » ، وعضّنا بنابه ، فما ترك لنا سبدا ، ولا لبدا « 5 » ولا ماهيا « 6 » ، ولا صافيا « 7 » ، فما بنا خفض ولا نبض .
هامش
( 1 ) قمص الفرس وغيره يقمص قمصا بالضم والكسر إذا صار عادة له / القاموس المحيط .
( 2 ) ارتج على القارئ إذا لم يقدر على القراءة وقيل الرتاج الباب المغلق / مختار الصحاح .
( 3 ) بهجة المجالس وأنس المجالس ، ق / 1 ص 74 ؛ العقد الفريد ، ج 4 ص 203 ؛ آمال المرتضى ، ج 2 ص 102 ، ثم قال تعقيبا فيما رؤي حصر أبلغ منه ، عيون الأخبار ، م 1 ج 5 ص 257 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 18 .
( 4 ) الجران : مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره ، فإذا برك البعير ومد عنقه على الأرض قيل ألقى جرانه بالأرض / القاموس المحيط .
( 5 ) السبد : حلق الشعر كالأسباد والتسبيد وبالكسر الذئب والداهية وماله سبد ولا لبد محركتان أي لا قليل ولا كثير / القاموس المحيط .
( 6 ) الماهي : من المهو الرطب واللؤلؤ واللبن الرقيق الكثير الماء .
( 7 ) والصفى خالص كل شيء والناقة الغزيرة : القاموس المحيط . تريد أن تقول ذهبت الإبل وما ينتج عنها .