العراقين ، صدمة فأخرج إليهما كميش الأزار ، شديد العذار ، منطوي الخصيلة ، قليل الثميلة ، غرار النوم ، طويل اليوم .
فلمّا دخل الحجاج الكوفة ، أتاهم آت فقال إنّ الحجاج قد قدم أميرا على العراق فاشرأبّ الناس نحوه ، وتطاولوا ثم أفرجوا له فرجة عن صحن المسجد ، فإذا هو يتبهنس في مشيته ، متلثّما بعمامة خزّ حمراء ، متنكبا قوسا عربية يؤمّ المنبر فرقاه وجلس . وأهل الكوفة إذ ذاك لهم منعة وفي المسجد عمير بن ضابي « 1 » ، فقال لمحمّد بن عطاء « 2 » : هل لك أن أحصبه فقال :
لا حتى نسمع كلامه ، فقال : لعن اللّه بني أمية حيث يستعملون علينا هذا لو كان هذا كلّه كلاما ، لم يكن شيئا .
فقال الحجاج : يا أهل العراق ( أنا ) « 3 » لا أعرف قدر اجتماعكم أفقد اجتمعتم ، فقال رجل : قد اجتمعنا ( أعزّ اللّه الأمير ) « 4 » فسكت هنيهة لا يتكلّم ، فقالوا يمنعه العيّ والحصر ثمّ قام ( فحدّر ) « 5 » اللثام وقال :
أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني
صليب العود من سلفي نزار * كنصل السّيف وضاح الجبين
هامش
( 1 ) هو رجل من أهل الكوفة ، من الذين دخلوا على عثمان يوم الدار ، فلما قتل عثمان داس عمير أضلاعه ، فكسر ضلعين من أضلاعه . وهو الذي أراد أن يحصب الحجاج وهو على المنبر فلما نزل الحجاج قيل له هذا الذي صنع بعثمان ما صنع فأمر بضرب عنقه / الفخري في الآداب السلطانية ، ص 98 ؛ وفيات الأعيان ، م 2 ص 33 - 34 ؛ الكامل للمبرد ، ج 1 ص 225 .
( 2 ) لم نعثر له على ترجمة فيما لدينا من المراجع .
( 3 ) في ( ب - ج - د ) أنى .
( 4 ) في ( ب - د ) أعزك اللّه .
( 5 ) في ( ب - د ) فحسر اللثام .