تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والزرافات ، فإنّي لا أجد أحدا من الجالسين في زرافة ، إلا ضربت عنقه . فاستوسقوا واعتدلوا ، ولا تميلوا وأطيعوا . واعلموا أنّه ليس منّي الاكثار والإهذار ولا معي ذلك الفرار والتعرار ، وإنّما هو انتضائي هذا السيف ، ثمّ لا أغمده الشتاء ولا الصيف حتّى يظهر أمر الله ، ويذلّ لأمير المؤمنين صعبكم ، ويستقيم له أودكم وصعركم ، وإنّ أمير المؤمنين أمرني بأعطياتكم ، وأشخاصكم إلى مجاهدة عدوّكم ، وقد أمرتكم بذلك ، وأجلتكم ثلاثا ، وأعطيت اللّه عهدا لأن تخلّف أحد منكم ، بعد قبضه عطائه يوما واحدا لأضربّن عنقه ، ولأنهبنّ ماله . يا غلام إقرأ كتاب أمير المؤمنين ، فقرأه ثمّ دخل دار الإمارة « 1 » . وهذه الحكاية قد اشتملت على ألفاظ كثيرة ، من الغريب ، وأنا أشير إلى بيانها على سبيل الاختصار . قوله صدمة ، أي ضربة واحدة ودفعة واحدة ، وكميش الإزار ، مشمر الإزار ويقال في المثل لمن جدّ في الشيء وشمّر فيه هو كميش الإزار ، شديد العذار ، والخصيلة ، لحم الفخذين ولحم السّاقين وأراد بذلك الاسراع والجدّ في الأمر . والثميلة ، البقية من الطّعام والشراب في بطن الإنسان ، أراد أن لا يستكثر من الطعام ويشتغل بصنوفه ، ولكن اقتصر على ما لا بدّ منه فعل الجادّ المشمّر وغرار النّوم ، قليله ويقال لمن عمل في يومه ق / 37 وجد فيه ، ولم يشتغل بلهو ولا لعب هو طويل اليوم ، فإن اشتغل بالشّراب واللهو قيل هو قصير اليوم . واشرأبّ الناس تطاولوا وأشرفوا . تبهنس : تمايل في مشيته وتخايل ويقال لمن كان ظاهرا مشهورا غير
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 8 ص 863 - 866 ؛ الكامل في التاريخ ، م 4 ص 33 - 34 ؛ عيون الأخبار ، م 2 ج 5 ص 243 - 244 ؛ الكامل للمبرد ، ج 1 ص 223 - 224 ؛ جمهرة خطب العرب ، ج 2 ص 288 - 291 ؛ البيان والتبيين ، ج 2 ص 365 - 366 .
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 282 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو