تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ومرّ في الكوفة بحيّ من همدان ، في ناد لهم فقال رجل منهم واللّه ما يساوي إلا خمسمائة درهم ، وكان المهلب أعورا ، فنظر إلى الرجل حتى أثبته ، فلما خرج بالعشى ، حمل في كفّه خمسمائة درهم ، ثمّ ضرب دابته حتى وقف في نادي همدان ، فبصر بالشّاب فقال : افتح حجرك ، وقال دونك يا بن أخي قيمة عمّك . فو اللّه لو قوّمته بأكثر من هذا لجاءتك فقال الفتى واسوأتاه قال المهلب : لا ضير ، فقال شيخ من همدان : ما أخطأ من سوّدك « 1 » . وقدم زياد بن الأعجم « 2 » ، على المهلّب بن أبي صفرة ( الأزديّ ) « 3 » بخرسان فنزل على ابنه حبيب « 4 » فجلسا على شراب ، وفي الدّار شجرة عليها حمامة فجعلت تغرّد فقال زياد :
تغّني أنت في ذممي وعهدي * وذمّة والدي أن لا تضاري إذا غنيت أو طربت يوما * ذكرت أحبّتي وذكرت داري فإمّا يقتلوك طلبت ثأري * بقتلهم لأنّك في جواري
فأخذ حبيب سهما ، فرماها فأثبتها ، ( به فماتت ) « 5 » . فقال زياد : قتلت جاري ، بيني وبينك المهلّب ، ثمّ أتى المهلّب ، فأخبره فقال يا حبيب ادفع إلى أبي أمامة ألف دينار ، فقال حبيب : أعزّ اللّه الأمير إنّما كنت ألعب ،
هامش
( 1 ) سرح العيون ، ص 204 ؛ المخلاة ، ص 95 . ( 2 ) تقدمت ترجمته ص 146 . ( 3 ) زيادة من ( ب - ج - د ) . ( 4 ) هو حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ، صحب والده في حرب الأزارقة تولى إمارة كرمان ثم عزله الحجاج عنها سنة 87 ه ، ثم صحب أخاه يزيد وقتل معه سنة 102 ه / النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 213 ؛ البداية والنهاية ، ج 9 ص 221 . ( 5 ) ساقطة من ( د ) .