إنّما مصعب شهاب من اللّه * تجلّت عن وجهه الظّلماء
ملكه ملك رحمة ليس فيه * جبروت منه ولا كبرياء
يتقي اللّه في الأمور وقد * أفلح من كان همّه الاتّقاء « 1 »
فضحك مصعب ، وقال : أرى فيك موضعا للصنيعة ، فأحسن جائزته « 2 » .
ولمّا بلغ عبد اللّه بن الزبير « 3 » ، قتل أخيه مصعب ( خطب الناس ) « 4 » فقال : الحمد للّه الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء إنه لم يذل من كان الحقّ معه ، وإن كان فردا ، ولم يعزّ من كان من أولياء الشيطان وإن كان معه الثّقلان . أتانا خبر من العراق ، أحزننا ، وأفرحنا ، قتل مصعب يرحمه اللّه ، فأما الذي أحزننا ، فإنّ لفراق الحميم لوعة ، يجدها حميمه عند المصيبة ، ثمّ يرعوي ذوي الرأي ، إلى جميل الصّبر وكريم العزاء ، وأمّا الذي أفرحنا فعلمنا أنّ قتله شهادة ، وأنّ ذلك لنا وله فيه الخيرة . ألا وإنّ أهل العراق أهل الشّقاق والنّفاق ؛ ( باعوه ) « 5 » بأقلّ ثمن كانوا يأخذونه منه ، إنّا واللّه ما نموت حبجا ، وما نموت إلا قصعا بالرماح ، وتحت ظلال السيوف وليس كما يموت بنو مروان ، حبجا ، واللّه إن قتل منهم رجلا في جاهلية ولا إسلام ألا وإنّ الدّنيا عارية من الملك الأعلى ، فإن تقبل عليّ لا آخذها أخذ البطر الأشر « 6 » ، وإن تدبر عنّي لا أبكي عليها بكاء الحزن المهتر « 7 » .
هامش
( 1 ) ديوان عبيد اللّه بن قيس الرقيات ، ص 91 .
( 2 ) العمدة لابن رشيق ، ص 71 ؛ ربيع الأبرار ، ج 1 ص 749 ؛ المحاسن والأضداد للجاحظ ، ص 30 ؛ العقد الفريد ، ج 2 ص 38 .
( 3 ) تقدمت ترجمته ص 231 .
( 4 ) ساقطة من ( د ) .
( 5 ) في ( ج ) باحوه .
( 6 ) أشر أشرا ، بطر وكفر النعمة فلم يشكرها / المصباح المنير .
( 7 ) الطبري ، ج 8 ص 818 مع اختلاف في بدايتها وبعض ألفاظها ؛ الكامل في التاريخ ، -