بالكتاب مع ابنه عبد الملك « 1 » إلى سعيد وقال لو لم يكن الكتاب لتجافيت عن ذلك ، فدعا سعيد بالكتابين ، فأعطاهما عبد الملك فجاء بهما إلى مروان ، فلّما قرأهما قال هو أفضل منّا فكف عن قبض أموال سعيد « 2 » .
وقال سعيد لولده من أتاكم في مجالسكم ، فقد وجب حقّه عليكم ومن أتاكم في منازلكم ، فقد وجبت حرمته عليكم ، ومن أتاكم في حاجة فلا تدخروه شيئا ، فمنّته عليكم أعظم إذ رأكم موضعا لحاجته .
ولمّا حضرت سعيد بن العاص الوفاة ، قال لبنيه أيّكم يكفل بديني فقال ابنه عمرو الأشدق « 3 » ، وكم دينك ، قال ثمانون ألفا ، قال وفيم استدنتها قال سددت بها خلة من كريم واشتريت بها عرضي من لئيم ، فإذن أنا بها زعيم ، قال هذه خصلة واحدة ( يا بنيّ ) « 4 » وخصلتان قال ما هما قال بناتي لا تزوجوهنّ إلا من الأكفاء ، ولو تعلّق حبل من الشّعر ، قال عليّ يا أبتي قال وإخواني إن فقدوا وجهي لم يفقدوا معروفي قال عليّ يا أبتي قال والله يا بنيّ ، ما زلت أعرف الكرم في وجهك ، وحماليق عينيك ، وأنت في المهد ، والله يا بنيّ ما شتمت أحدا ، منذ كنت رجلا ، ولا زاحمت بركبتي رجلا ولا كلفت من
هامش
( 1 ) ترد ترجمته عند الكلام على خلافته .
( 2 ) الطبري ، ج 7 ص 164 ؛ الكامل في التاريخ ، م 3 ص 246 ؛ جمهرة رسائل العرب ، ج 2 ص 52 ؛ أنساب الأشراف ، ق 1 ج 4 ص 25 .
( 3 ) هو عمرو بن سعيد بن العاص ، أحد الأشراف الأمويين ولي المدينة ليزيد بن معاوية ، وكان يسمى الأشدق لتشادقه في الكلام ، استخلفه عبد الملك بن مروان بعد تأمينه سنة 70 ه ، سير أعلام النبلاء ، ج 3 ص 297 ؛ الطبقات الكبرى ، ج 5 ص 176 ؛ فوات الوفيات ، ج 3 ص 161 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 77 ؛ مروج الذهب ، ج 2 ص 78 - 79 .
( 4 ) ساقطة من ( ج ) .