أمر الأمة ، وليس حيّ من أحياء العرب إلا وله عندي تره « 1 » قد كنت أشغله عنها بحسن الوفادة ، وجزيل الرّفد ، حتّى تركت قلوبهم كالطينة ( المؤتثة ) « 2 » فلا تخالفنّ فعلي فيهم فعليك بإدرار عطّيتك ، ومباشرة أمورك ، ولا تشغل نفسك بمفاكهة الإماء ومداعبتهنّ ، فإنّ ذلك من فعل ضعفة الرّجال . وأنظر هؤلاء الأربعة من قريش ، أما الحسين بن عليّ فإني قد أوصيتك فيه بحفظ قرابته ورعاية حقّ رحمه فإنّ القلوب إليه جانحة فإجعل له عند ظفرك نصيبا من رحمك ، وأطوي كشحا عن ابن عمر ، وابن أبي بكر ، فإنّهما ( كمثل ) « 3 » الهقل « 4 » لا يحمل ثقلا ولا يجمع نهوضا وأما ابن الزّبير فكالثعلب رواغ بالحيلة وكالليث صال بالجراءة « 5 » .
وفي رواية أخرى أنّه قال : أمّا عبد الله بن عمر « 6 » فقد شغلته العبادة
هامش
( 1 ) تره : الترهات الطرق الصغار الغير جادة تتشعب عنها الواحدة وهي أيضا الداهية والريح والسحاب واستعيرت للأباطيل والأقاويل الخالية من الطائل ، القاموس المحيط ؛ مختار الصحاح .
( 2 ) في ( ب - ج - د ) : المرنة .
( 3 ) في ( ب - د ) : كمثلّي .
( 4 ) الهقل : بالكسر الفتى من النعام والطويل الأخرق ، القاموس المحيط .
( 5 ) وردت وصية معاوية لولده يزيد ، بروايات كثيرة مختلفة ، تدور كلها حول نصيحته ليزيد ، بأن يأخذ حذره ، ويحسن سياسته ، وأن يشارف الأمور بنفسه وتذكر بعض هذه المصادر أنها كانت من معاوية ليزيد . والبعض الآخر يذكر أن يزيدا كان غائبا ، وأن معاوية أوصى الضحاك بن قيس أن يؤدي عنه هذه الرسالة إلى يزيد بعد عودته ، الكامل لابن الأثير ، م 3 ص 259 ؛ الفخري في الآداب السلطانية ، ص 111 - 112 ؛ البداية والنهاية ، ج 8 ص 229 ؛ وذكر الروايتين الطبري ، ج 7 ص 196 - 197 ؛ تاريخ ابن خلدون ، م 3 ص 18 .
( 6 ) هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب بن نفيل ، القرشي العدوي أسلم مع أبيه صغيرا ، لم يبلغ الحلم أول مشاهده الخندق وكان رضي اللّه عنه من أهل الورع والعلم ، كثير الأتباع لآثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شديد التحري والاحتياط والتوفي في -