وأمّا عبد الرحمن بن أبي بكر « 1 » فليس له همة إلا في النّساء واللهو « 2 » .
[ الكلام على خلافة يزيد بن معاوية ]
فلمّا بويع يزيد « 3 » حجّ بالنّاس وقسّم بمكة والمدينة أموالا كثيرة وقال له
هامش
- فتواه وكل ما يأخذ به نفسه ، حتى قال فيه جابر بن عبد اللّه : ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال بها ما خلا عمر وابنه عبد اللّه . توفي بمكة سنة 83 ه ، الاستيعاب ، ق 3 ص 950 - 953 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 81 .
( 1 ) هو أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، شهد بدرا وأحدا مع قومه كافرا ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، وصحب النبي صلى اللّه عليه وسلم في هدنة الحديبية ، وكان عبد الرحمن من أشجع رجال قريش ، حضر اليمامة مع خالد بن الوليد ، فقتل سبعة من كبارهم ، وكان عبد الرحمن أسن أولاد أبي بكر توفي سنة 53 ه على المشهور ، الاستيعاب ، ق 2 ص 824 - 826 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 59 ؛ المعارف ، ص 76 .
( 2 ) وعلق الفخري على هذه الوصية بأنها دليل على ما سبق من وفور رغبته في تدبير الملك ، وشدة كلفه بالرياسة ، ويبدو على الروايتين آثار التحريف ، لأن فيهما الوصية بأربع ، ومن جملتهم عبد الرحمن بن أبي بكر ، وكان قد توفي قبل موت معاوية بسنوات ، والثابت أن الوصية كانت سنة 60 ه قبيل موت معاوية ، وهذا ما نبه إليه ابن الأثير وابن كثير .
( 3 ) هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية . يكنى بأبي خالد ولد سنة 26 للهجرة ، وأمه ميسون بنت بحدل الكلبية ، بويع له بالخلافة بعد موت أبيه معاوية سنة 60 ه ، وكان ضخما سمينا مجدورا وله ديوان لا يصح عنه إلا القليل . واختلف في عده من الصحابة فقد سئل علي بن محمد بن علي الطبري الملقب عماد الدين المعروف بالكيا الهراسي عن يزيد بن معاوية ، فقال : إنه لم يكن من الصحابة لأنه ولد في أيام عمر بن الخطاب ، وأما قول السلف فيه ففيه لأحمد قولان تلويح وتصريح ، ولمالك قولان تلويح وتصريح ، ولأبي حنيفة قولان تلويح وتصريح ولنا قول واحد ، التصريح دون التلويح ، وكيف لا يكون كذلك وهو اللاعب بالنرد ، والمتصيد بالفهود ، ومدمن الخمر . وقد أفتى الغزالي رحمه اللّه بعدم جواز لعن يزيد ، فقد سئل عمن صرح بلعن يزيد ، هل يحكم بفسقه فأجاب لا يجوز لعن المسلم أصلا ، ومن لعن مسلما فهو الملعون ، ويزيد صح إسلامه . لكن نقل الأتابكي في النجوم الزاهرة أن رجلا قال في مجلس عمر بن عبد العزيز عن يزيد ، هذا أمير المؤمنين فقال له عمر بن عبد العزيز تقول أمير المؤمنين وأمر به فضرب عشرين سوطا تعزيرا له وكان فارسا شجاعا استعمله -