الحسن إنّ علينا دينا ولا بدّ من إتيانه ، فركب في أثره فلحقه فسلّم عليه وأخبره بدينه ، فمروا عليه ببختي « 1 » عليه ثلاثون ألف دينار ، قد أعيى وتخلّف عن الإبل وقوم يسوقونه فقال معاوية ما هذا فذكر له فقال اصرفوا ما عليه لأبي محمّد « 2 » .
[ ذكر سياسة زياد بن سمية في ضبط الأمور ]
قال زياد « 3 » : ما غلبني معاوية في شيء من أمور السّياسة قطّ ، إلا في شيء واحد ، وذلك أنّي استعملت رجلا ، على دست ميسان « 4 » فكسر عليه الخراج فلحق بمعاوية ، فكتبت إليه أسأله تسليمه إليّ ( فكتب في جوابه ) « 5 » أمّا بعد فليس ينبغي لمثلي ومثلك ، أن نسوس الناس جميعا بسياسة واحدة لكن ق / 33 تكون أنت للغلظة والفظاظة ، وأكون أنا للرأفة والرّحمة ، فإذا هرب هارب وجد له بابا يلج فيه والسلام « 6 » .
وقيل لمعاوية أنت أدهى أم زياد ، فقال إنّ زيادا ( ليس يدع ) « 7 » الأمور
هامش
( 1 ) البخت : نوع من الإبل الواحد بختي والجمع بخاتي ، مختار الصحاح .
( 2 ) المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 13 - 14 ؛ غرر الخصائص ، ص 155 . ولكن يا ترى هل كان الخلفاء ، يهبون العطايا الطائلة والمبالغ الكبيرة من أموالهم الخاصة أم من بيت مال المسلمين ، وهو أمر لم يذكر فيه المؤرخون نصا صريحا وإن كانت أغلب الروايات تشير إلى أنه يدفع من المال العام ، فالخليفة يرى نفسه مسؤولا عن مال الدولة ، فهو ينفقه في ما يعود على الدولة بفائدة قد يكون منها إدناء المباعد ، وكسب تأييد من يخشى منه خلافا ولنا على ذلك تحفظ كبير .
( 3 ) تقدمت ترجمته ، ص 132 .
( 4 ) دست ميسان : بفتح الدال وسين مهملة ساكنة ، وتاء مثناه من فوق وميم مكسورة ، وياء مثناه من تحت ، وسين أخرى مهملة ، وآخره نون مكسورة كورة جليلة بين واسط والبصرة والأهواز ، معجم البلدان ، م 2 ص 455 .
( 5 ) في ( ب - ج - د ) : فكتب إلي في جوابه .
( 6 ) العقد الفريد ، ج 5 ص 106 ؛ البداية والنهاية ، ج 6 ص 136 ؛ تاريخ الخلفاء ، ص 202 ؛ بدائع السلك ، ج 1 ص 184 - 185 .
( 7 ) في ( ب - ج - د ) : لا يدع .