وقال معاوية لعبد الرحمن بن الحكم « 1 » يا ابن أخي إنّك ( لقد ) « 2 » لهجت تقول الشّعر ، فإياك والتشبيب ، فتعرّ شريفا ، وإياك والهجاء ، فتهجي كريما أو تثربه لئيما ، وإياك والمدح ، فإنّه كسب الخسيس ، ولكن أفخر بمآثر قومك وقل في الأمثال ، ما تزّين نفسك وتؤدّب به غيرك ، فإن لم تجد بدّا من المديح ، فكن كالمبرار حين مدح ، فإنّه شفع بنفسه حين بدأ بغيره فقال :
أنزلت نفسي في بني ثعل * إنّ الكريم للكريم مجلّ « 3 »
وقيل حجّ معاوية فلمّا دخل المدينة ، قال الحسين « 4 » بن علي لأخيه الحسن « 5 » بن علي صلوات الله عليهم أجمعين لا تلقه ولا تسلّم عليه فلمّا خرج قال
هامش
- الخصائص ، ص 222 ؛ بهجة المجالس ، ق 1 ص 478 ؛ عيون الأخبار ، م 1 ج 2 ص 165 ، وكان معاوية يتمثل بهذين البيتين .
( 1 ) هو أبو مطرف عبد الرحمن بن الحكم بن أبي عاص الأموي ، شاعر إسلامي ، متوسط الحال في شعراء زمانه ، وهو أخو مروان بن الحكم شهد يوم الدار وهجا معاوية حين استلحق زيادا ، فغضب عليه وحلف أن لا يرضى عنه حتى يرضى عنه زياد ، فخرج عبد الرحمن إلى زياد فاسترضاه ، فرضي وكتب إلى معاوية برضاه عنه ، توفي في حدود السبعين للهجرة ؛ فوات الوفيات ، ج 2 ص 277 - 279 .
( 2 ) في ( ب - ج - د ) : قد .
( 3 ) المحاسن والمساوي ، ج 2 ص 172 ؛ الطبري ، ج 7 ص 213 - 214 ؛ نثر الدرر - مخطوط ، رقم 2280 ، ج 3 ص 11 ، والبيت لأمرىء القيس في ديوانه ، ص 199 ، ونصه في الديوان : أحللت رجلي في بني ثعل .
( 4 ) هو أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي طالب ، سبط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وريحانته ، ولد بعد أخيه الحسن سنة 4 للهجرة ، سماه رسول اللّه حسينا . أشبه الناس برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جسدا ، وكان الرسول يحبه والصديق يكرمه وعمر وعثمان يحفظون له قرابته ، أخرجه أهل الكوفة فسار إليهم ، فلما قرب من الكوفة عرض له ابن مرجانة عبيد اللّه بن زياد فقتله وأهل بيته سنة 61 ه فباؤا بإثمه حتى يبعث اللّه من في القبور ويحصل ما في الصدور ؛ المعارف ، ص 93 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 66 ؛ الاستيعاب ، ق 1 ص 392 - 399 .
( 5 ) تقدمت ترجمته ، ص 183 .