رجالا وأخذ أموالا ، ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة ، فإما عزلته فشكرناك ، وإلّا عرفناك فقال معاوية أبقومك تهدّديني لقد هممت أحملك على قتب أشرس « 1 » فاردّك إليه فينفذ فيك حكمه ، فأطرقت وبكت . وأنشأت تقول :
صلّى الإله على ( قبر ) « 2 » تظمّنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلا * فصار بالحقّ والإيمان مقرونا
قال ومن ق / 32 ذلك قالت ( أمير المؤمنين ) « 3 » عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) « 4 » قال وما علمك بذلك ، فقالت أتيته في رجل ( ولاه علينا ) « 5 » لم يكن بيننا وبينه إلا ما بين الغثّ والسمين ، فوجدته قائما يصلّي فلمّا نظر إليّ انفتل من صلاته فقال برأفة ورحمة ألك حاجة ، فأخبرته فبكى وقال اللهمّ أشهد ( عليّ وعليهم ) « 6 » إني لم أمرهم بظلم أحد من خلقك ولا بترك شيء من حقّك ، ثمّ أخرج من جيبه قطعة جلد ، وكتب فيها بسم الله الرّحمن الرّحيم
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
« 7 »
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
« 8 » .
إذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك ، حتّى يقدم ( عليك ) « 9 » من
هامش
( 1 ) أشرس : أي سئ الخلق ، وهو من القتب الخشن الغليظ والقلب : هو ما يوضع على ظهر البعير / مختار الصحاح ؛ المصباح المنير .
( 2 ) في ( ج - د ) : روح .
( 3 ) ساقطة من ( د ) .
( 4 ) في ( ب - ج - د ) : كرم اللّه وجهه .
( 5 ) في جمهرة خطب العرب ولاه صدقاتنا .
( 6 ) زيادة من ( ج - د ) .
( 7 ) سورة الأعراف : آية 85 .
( 8 ) سورة هود : آية 85 - 86 .
( 9 ) في ( ب - ج ) : إليك .