تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فلا تعتذر بالشّغل عني فإنّما تناط * بك الحاجات ما اتّصل الشّغل « 1 »
( وقول ) « 2 » الآخر :
افرغ لحاجاتنا ما دمت مشغولا * فلو فرغت لقد أصبحت مملولا « 3 »
( قلنا ) « 4 » وليس المراد بترك الحجاب ، أن يبرز السلطان إلى العوام على الدوام ، في الطرقات ويباشر بنفسه أحوال الرعية في جميع الأوقات إنّما المراد بذلك ألا يحجب ( عن مجلسه خواص النّاس ، وذوي المروءات وأرباب الشرف والبيوتات ) « 5 » وأن يأذن للعلماء وأهل الدين إذا استأذنوا عليه لإبلاغ نصح ، يرجع صلاحه إليه وإلى كافة المسلمين . وأن يصغي بنفسه إلى مخاطبتهم ويأذن لكلامهم ( ومحاوراتهم ) « 6 » ولا يكل ذلك إلى وزرائه وحجّابه وسائر من يعتمد عليه من نوابه ، فإنّ أهل العلم والفضل وذوي الرياسة والنبل قد يأنفون من رفع حاجتهم إلى من لعّله دونهم على الحقيقة في القدر والمنزلة ، وإن كان الملك قد أهّله من الرياسة لما ( هو أهله ) « 7 » وربّما استشعر بذلك عليهم شرفا وفخرا وشمخ بأنفه عليهم صلفا وكبرا وذوي المناصب العلّية قد لا تسمح أنفسهم الأبية بقبول ذلك وإن عّمتهم البلية
هامش
( 1 ) نهاية الأرب ، ج 3 ص 93 ، والبيت منسوب إلى أبي علي البصير ( الفضل بن جعفر الكوفي ) المتوفى سنة 251 ه ؛ زهر الآداب ، ج 1 ص 286 ؛ عيون الأخبار ، م 2 ج 8 ص 125 ؛ أدب الدنيا والدين ، ص 203 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 2 ) زيادة من ( ب - ج ) . ( 3 ) عيون الأخيار ، م 2 ج 8 ص 125 ، والبيت من شعر الحمدوني في الحسين بن أيوب والي البصرة . ( 4 ) في ( ب - ج - د ) : قلت . ( 5 ) زيادة من ( ب - ج - د ) . ( 6 ) في ( ب - ج - د ) : محاورتهم . ( 7 ) في ( ب - د ) : لما أهله .
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 248 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو