تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ودهمتهم الرزّية « 1 » ، وربّما قلّدهم بما يرفع من مآربهم وينجح على يديه من مطالبهم منه يصعب على مثلهم من مثله تحملّها ( ويعسر ) « 2 » عليهم تقلّدها وأيضا ( فقد ) « 3 » لا ينقلون لفظهم على صيغته ولا يصيبون المعنى المراد على حقيقته فيصيّرون لسوء نقلهم ونقصان عقلهم ، المدح قدحا ، والتلطّف تعسّفا ، والتودد تهددا والإبانة ( نيابة ) « 4 » ، والأمانة خيانة . ثمّ ينبغي للملك إذا اتّخذ حاجبا أن يكون أمينا عاقلا ، أديبا فاضلا عارفا بمقادير النّاس ومنازلهم وعالما بحقهم وحرمتهم ، ليأذن لهم على قدر أحوالهم ويقدّمهم في الدّخول على حسب درجاتهم . قال عبد الملك بن مروان لأخيه عبد العزيز بن مروان « 5 » حين وجّهه إلى مصر : اعرف حاجبك وكاتبك وجليسك فإنّ الغائب عنك يخبره عنك كاتبك والمتوسم لك يعّرفك بحاجبك ( والخارج ) « 6 » يعّرفك بجليسك « 7 » . قال رجل
هامش
( 1 ) الرزية : المصيبة والجمع رزايا . ( 2 ) في ( ب ) : يصعب . ( 3 ) ساقطة من ( ج - د ) . ( 4 ) في ( ب - ج - د ) : عناية ، أول من رتب المراتب في الدخول على السلطان زياد بن أبيه في العراق ، ولعله اقتبسها من الفرس فجعل الإذن للناس على البيوتات ، ثم على الأسنان ، ثم على الآداب ، فصار ذلك قاعدة مرعية فإذا استأذن جماعة في الدخول ، قدم أشرفهم نسبا ، ثم أكبرهم سنا ، ثم أكثرهم أدبا ، وضلت هذه القاعدة مرعية في سائر العصور الإسلامية . ( 5 ) هو أبو عمر عبد العزيز بن مروان ، ولي مصر عشرين سنة ، وكان مولده بالمدينة وكان ولي العهد بعد عبد الملك ، عقد لهما أبوهما كذلك ، فلما مات عقد عبد الملك البيعة لولده توفي سنة 85 ه وتولى مصر من بعده عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان ، النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 171 - 174 ؛ شذرات الذاهب ، ج 1 ص 95 . ( 6 ) في ( ب ) : والداخل . ( 7 ) عيون الأخبار ، م 1 ج 1 ص 44 ، وفيه والداخل عليك يصرفك بجليسك ؛ نثر الدرر - مخطوط ، ج 3 ص 29 .