تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وقال زهير « 1 » :
ومن يعص أطراف الرماح فإنّه * يطيع العوالي ركّبت لكلّ لهذم « 2 »
يقول : من عصى الصّلح والموادعة ، قبل القتال ، طلب ذلك ورضي به وأطاعه ، بعد أن ضرّسته الحرب ونالت منه الفتنة . قال الشاعر :
وسالمت لمّا طالت الحرب بيننا * إذا لم تظفّرك الحروب فسالم « 3 »
قال زهير يصف الحرب :
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجّم متى تبعثوها تبعثوها ذميمة * وتضرى إذا ضريتموها فتضرم فتعرككم عرك الرّحى بثفالها * وتلقح كشافا ثمّ تحمل فتتئم وتنتج لكم غلمان أشأم كلهم * كأحمر عاد ثمّ ترضع فتفطم فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها * قرى بالعراق من قفيز ودرهم « 4 »
هامش
( 1 ) هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح بن قرة من مزينه من مضر ، أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء ، وهم امرئ القيس ، وزهير ، والنابغة الذبياني ، وكان عمر بن الخطاب يسميه شاعر الشعراء . الأغاني ، ج 9 ص 146 - 158 . الشعر والشعراء ، ج 1 ص 137 . ( 2 ) ديوان زهير ، ص 32 ، وفيه ومن يعص أطراف الزجاج ، فإنه يطيع العوالي ركبت لكل لهذم . والعوالي جمع عالية ، وهي التي يكون فيها السنان . واللهذم الحاد القاطع . ديوان الحماسة ، للبحتري ، ص 169 . ( 3 ) يتيمة الدهر ، ج 3 ص 150 ، ونسبه إلى الشريف الرضي . التمثيل والمحاضرة ، ص 154 . ( 4 ) ديوان زهير ، ص 25 - 26 . ومعنى الأبيات ، أن زهيرا يقصد تنفير قومه من الحرب وويلاتها ، فمعنى البيت الأول : وما حديثي عن الحرب وتخويفكم ويلاتها بالحديث المفترى ، بل أنتم قد علمتم شر الحروب وبلائها فلا تقربوها . ومعنى البيت الثاني : أن الحرب إذا أنبعت وشب أوارها انبعثت ذميمة مكروهة من كل عاقل . -