تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وقال محمد بن ( يندار ) « 1 » إذا لم تستطع أن تقطع يد عدوّك فقبلها « 2 » . ومما يدلّ على أنّ البذل يكسب المحبة وينفي العداوة ما روي عن صفوان بن أميّة « 3 » أنه قال : ما كان أحد أكره إليّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
هامش
- من ذلك ، حسن العشرة والاحتمال والاغضاء فقد روي عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية أي ادفع بحلمك ، جهل من يجهل عليك وعنه أيضا هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر إن كنت صادقا غفر اللّه لي وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك وقوله تعالى :فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌقال مقاتل نزلت في أبي سفيان ابن حرب كان مؤذيا للنبي صلى اللّه عليه وسلم فصار وليا في الإسلام حميما بالقرابة ، وقيل كان هذا الأمر قبل الأمر بالقتال . وقد ذكر الأستاذ سيد قطب في تفسيره ظلال القرآن : ( إن النهوض بواجب الدعوة أمر شاق ولكنه عظيم الشأن . . ولا على الداعية بعد ذلك أن تتلقى كلمته بالإعراض ، أو بسوء الأدب أو بالتبجح بالإنكار ، فهو إنما يتقدم بالحسنة فهو في المقام الرفيع وغيره يتقدم بالسيئة فهو في المكان الدون ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) . . وليس له أن يرد بالسيئة ، فإن الحسنة لا يستوي أثرها ، كما لا تستوي قيمتها مع السيئة ، والصبر والتسامح والاستعلاء ، على رغبة النفس في مقابلة الشر ، يرد النفوس الجامحة إلى الهدوء والثقة ، فتنقلب من الخصومة إلى الولاء ومن الجماح إلى اللينادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌوتصدق هذه القاعدة في الغالبية من الحالات ، وينقلب الهياج إلى وداعة والغضب إلى سكينة ، والتبجح إلى حياء على كلمة طيبة ونبرة هادئة وبسمة حانية ، في وجه هائج غاضب متبجح مفلوت الزمام ، ولو قوبل بمثل فعله ازداد هياجا وغضبا وتبجحا ، ومرودا وخلع حياءه نهائيا وأفلت زمامه وأخذته العزة بالإثم / القرطبي ، م 8 ج 15 ص 361 - 362 ؛ تفسير ابن كثير ، ج 4 ص 100 - 101 ؛ ظلال القرآن ، ج 24 ص 130 - 131 . ( 1 ) في ( ب - ج ) محمد بن يزداد : هو محمد بن يزداد بن سويد المروزي أحد كتاب المأمون ووزرائه كان إماما كاتبا فاضلا ، مات بسر من رأى سنة 230 ه بعد ما لزم داره سنين / النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 258 . ( 2 ) عيون الأخبار ، م 3 ج 7 ص 112 ؛ التمثيل والمحاضرة ، ص 147 ؛ أمراء البيان لمحمد كردعلي ، ص 220 . ( 3 ) هو صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمحي ، من أشراف قريش هرب يوم الفتح فاستؤمن له ، فعاد وشهد حنينا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فأكثر له من غنائمها ، -
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 230 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو