فصل : وينبغي لمن ابتلي بعدوّ أن يكون معه كما قال بعض وزراء العجم
قال : ينبغي للملك أن يبني أمره مع عدوّه ، على أربعة أوجه على اللّين والبذل ، والكيد ، والمكاشفة ، ومثل ذلك ( مثل ) « 1 » الخرّاج أولّ علاجه التمكين ، فإن لم ينفع فالانضاج والتحليل وإن لم ينفع ( فالضّماد ) « 2 » ، فإن لم ينفع فالكيّ ، وهو آخر العلاج « 3 » . ومن الدّليل على ( التدابير ) « 4 » في أمر العدوّ باللين ، حيث يتوقّع نجعه ، ويرتجى نفعه ، أصوب وإلى استبدال المودة عن العداوة أقرب ( قال اللّه ) « 5 » جلّ ذكره :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
« 6 » .
هامش
- ومعنى البيت الثالث : أنكم إن هيجتم الحرب وأشعلتم نارها ، كنتم وقودها فتطحنكم كالرحى وتدوم عندها زمنا طويلا ، فتكون كالناقة التي تحمل حملتين في عامين متتاليين ، ثم هي لا تلد إلا توأمين .
ومعنى البيت الرابع : أن هذه الحرب قد يطول أمرها فتنتج لكم غلمان شؤم كأحمر عاد وهو خطأ من زهير ، فإن الأحمر من ثمود واسمه قدار بن سالف عاقر الناقة ، فكأن زهيرا سمع بعاد وثمود ، فنسب الأحمر إلى عاد على ما توهم وهو من ثمود ، وهو الذي ذكره اللّه في القرآن في سورة الشمس آية 12 ، بقولهإِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها. قال ابن كثير أي أشقى القبيلة وهو قدار بن سالف . تفسير ابن كثير ، ج 4 ص 517 . ثمار القلوب ، ص 80 . ومعنى البيت الخامس : أن الحرب إن طالت غلت لكم غلة من نوع آخر لا كغلات قرى العراق وإنما تغل لكم غلة هي الموت والهلاك .
( 1 ) ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) في ( ب ) فالشطي .
( 3 ) التمثيل والمحاضرة ، ص 145 ؛ سكردان السلطان ، ص 373 ؛ آداب السياسة بالعدل ، مخطوط رقم 4300 ؛ أدب ، ص 197 .
( 4 ) في ( ب ) البداية .
( 5 ) في ( ب ) قول اللّه .
( 6 ) آية 34 ، من سورة فصلت وقد قيل أن هذه الآية نسخت بآية السيف وبقي المستحب -