تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

فصل : « * » في الانتقام ممّن يجريه العفو على ( الاقتحام ) « 1 » الجرائم والآثام

قال بعض البلغاء : لا يكن عفوك وإغضاؤك سببا للجراءة عليك ، وعلّة الإساءة إليك ، فإنّ الناس رجلان ، عاقل يكتفي بالعذل « 2 » والتأنيب ، وجاهل يحوج إلى الضّرب والتأديب « 3 » . وقال : العفو احتمال الذّنب الذي لا يكون عن عمد ، ولا يقضي بوجوب حدّ ، فأمّا الذّنب الذي يركب عمدا ويوجب حدّا فذلك ما ( لا ) « 4 » تحمله السياسة ولا تطابقه الشريعة « 5 » . قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلّا في الحدود » « 6 » . قال
هامش
( * ) لما تكلم عن الغضب وأضراره الدينية والدنيوية ، أراد أن ينبه إلى حقيقة هامة وهي أنه يجب أن لا يؤدي الإفراط في العفو ، إلى تهاون الناس بالملك والسلطان وعبثهم بالمحارم . ومن هنا نجد الغزالي يقسم الناس في الغضب ثلاث درجات : إفراط ، وتفريط ، واعتدال . فلا يحمد الإفراط كما أن التفريط مذموم ، وخير الأمور الوسط ولذلك قال : من مال غضبه إلى الفتور وأحس بنفسه ضعف الغيرة ، فينبغي أن يعالج نفسه . الاحياء ، م 3 ص 169 . ( 1 ) في ( ب ) : اقتحام . ( 2 ) عذلته عذلا : لمته فاعتذل ، أي لام نفسه ورجع . المصباح المنير . ( 3 ) كتاب الأمثال ، للثعالبي ، ص 64 ؛ لباب الآداب ، ص 63 . ( 4 ) زيادة من ( ب ) . ( 5 ) لباب الآداب ، ص 63 ؛ كتاب الأمثال ، للثعالبي ، ص 64 مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 6 ) سنن أبي داوود ، ج 4 ص 133 ؛ السنن الكبرى ، م 8 ص 334 ؛ كشف الخفاء ، ج 1 ص 183 . وقال الشافعي : ذوو الهيئات الذين يقالون عثراتهم الذين لا يعرفون بالشر يزل أحدهم زلة .