وهذا من قول للأحنف بن قيس « 1 » ، قيل له : أين الحلم ، فقال : عند الحيي « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي « 3 » طالب عليه السّلام : السّيف أنمى عددا وأكثر ولدا « 4 » .
( وقوله ) « 5 » : القتل أنفى للقتل « 6 » . وهو معنى قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 7 » .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ، ص 166 .
( 2 ) عيون الأخبار ، م 1 ج 3 ص 285 .
( 3 ) تقدمت ترجمته ص 180 .
( 4 ) نهاية الإرب ، ج 3 ص 226 ؛ زهر الآداب ، ج 1 ص 43 ؛ البيان والتبيين ، ج 2 ص 370 . وقال الجاحظ بعد نقله لهذا القول : « ووجد الناس ذلك بالعيان الذي صار إليه ولده ، من نهك السيف ، وكثرة الذرء ، وكرم النجل .
( 5 ) في ( ب ) : قولهم .
( 6 ) خاص الخاص ، ص 37 ؛ زهر الآداب ، ج 2 ص 1035 ، ونسبه إلى علي رضي اللّه تعالى عنه ؛ ثمار القلوب في المضاف المنسوب ، ص 178 ونسبه إلى أردشير ؛ الإعجاز والإيجاز ، ص 12 .
( 7 ) آية 179 من سورة البقرة . ومعنى الآية الكريمة : أن القصاص إذا أقيم وتحقق الحكم فيه ، ازدجر من يريد قتل آخر ، مخافة أن يقتص منه فيحييا بذلك معا . وكانت العرب إذا قتل الرجل الآخر حمى قبيلاهما ، وتقاتلوا وكان ذلك داعيا إلى القتل الكثير ، فلما شرع اللّه القصاص قنع الكل به ، فلهم في ذلك حياة . وقال أبو العالية : جعل اللّه القصاص حياة فكم من رجل يريد أن يقتل فتمنعه مخافة أن يقتل . وقد روي عن مجاهد وسعيد بن جبير والحسن وغيرهم . ولا شك أن هذه الآية أبلغ قولا وأحسن بيانا وتفصيلا وأوجز لفظا مما كانت العرب تعتبره قمة البيان ، نحو قولهم السابق : القتل أنفى للقتل ، فها هو صاحب كتاب العقد الفريد للملك السعيد يعقد مقابلة بين قول العرب وبين ما صرحت به الآية . فيقول :
أجمع أرباب علم المعاني والبيان ، على أن قولهم : القتل أنفى للقتل أوجز كلمة كانت العرب تستعملها ويعدونها واسطة عقد الإيجاز ويحمدونها بلسان التفضيل والامتياز ، فلما نزل القرآن الكريم وفيه قوله تعالى :وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌوقرعت آياته أسماعهم وقطعت فصاحته عن معارضته أطماعهم ، أذعنوا له واعترفوا -