تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ولمّا أنشد النابغة الجعديّ « 1 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، قوله :
هامش
- برجحان قول اللّه لما فيه من الكشف والبيان ، والتكملة والإيضاح وأوجه التفضيل هي خمسة أمور : الأول : أن قوله في القصاص حياة ، عري عن تكرار اللفظ ، خلى عن إعادته ، وقولهم القتل أنفى للقتل ، مشتمل على تكرار لفظ القتل ، وذكرها مرتين والتكرار يسقط فصاحة الكلام وجزالته . الثاني : أن الآية أوجز وأخصر في العبارة وأقل تطويلا فإن حروفها أقل عددا من حروف قولهم . الثالث : أن قول اللّه أحسن تأليفا للحروف المباينة ، فإن الخروج عند النطق من الفاء إلى اللام ، في قوله تعالى في القصاص أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة ، في قولهم القتل أنفى ، وهي آخر القتل وأول أنفى ، لبعد مخرج ما بين الهمزة واللام ، وكذلك أيضا الخروج من الصاد إلى الحاء آخر القصاص وأول حياة ، أعدل من الخروج من الألف إلى اللام ، وهي آخر أنفى ولام تعريف القتل ، إذ الهمزة تسقط وحسن تأليف الحروف أدخل في الفصاحة . الرابع : اشتماله على إقامة العدل والإنصاف بذكر القصاص الدال على المساواة ، فإن القصاص مأخوذ من التساوي ، ومنه سمي المقص مقصا لاستواء جانبيه واعتدال طرفيه ، ولا كذلك لفظة القتل ، وما كان مشتملا على إقامة العدل والإنصاف كان أرجح . الخامس : تصريحه بالغرض المطلوب المرغوب فيه ، وهو الحياة ولا كذلك قولهم فظهر بهذه الوجوه تفضيل أدلة الرجحان وتفضيل الجزالة والإيجاز . العقد الفريد للملك السعيد ، ص 149 - 150 ؛ تفسير القرطبي ، م 1 ج 2 ص 256 ؛ تفسير ابن كثير ، ج 1 ص 211 . ( 1 ) هو قيس بن عبد اللّه بن عدس ، يكنى أبا ليلى أحد القدماء المشهورين والشعراء المخضرمين ، أقام ثلاثين سنة منقطعا عن الشعر ، ثم نبغ فيه ومن هنا سمي بالنابغة ، وكان ممن أنكر الخمر والأوثان في الجاهلية . ورد على النبي صلى اللّه عليه وسلم ومدحه بقصيدته التي مطلعها :بلغنا السماء مجدنا وجدودنا * وإنا لنرجوا فوق ذلك مظهرافقال له الرسول صلى اللّه عليه وسلم : فأين المظهر يا أبا ليلى ، فقال إلى الجنة . فلما أتم القصيدة دعا له الرسول صلى اللّه عليه وسلم وقال : « أجدت سلم فاك » وشهد -