المؤمنين إنّما تغضب لله فلا تغضب بما ( لا تغضب به لنفسك فيغضب عليك ) « 1 » .
وفي بعض كتب اللّه المنزّلة : يا بن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب « 2 » .
( وقال بعض الحكماء : احتمال الصّبر عند الغضب أسلم من إطفائه ) « 3 » بإظهار السّفه . وقيل : ينبغي للسلطان العجول أن يحذر ( الطيش ) « 4 » والغضب والحد ، فإنّ السلطان الغضوب المفرط في العقوبة يهلك نفسه وسلطانه ورعيته .
ودفع أردشير « 5 » إلى رجل كان يقوم على رأسه ثلاثة كتب ، وقال : إذا رأيتني وقد اشتدّ غضبي على أحد فادفع إليّ الكتاب الأول ، ثمّ الثّاني ، ثم الثالث ، فاشتدّ يوما غضبه على رجل فدفع إليه الأول فإذا فيه أمسك فإنّك لست بإله ، وإنّما أنت جسد يوشك أن يفنى ، ويأكل بعضك بعضا ، ودفع إليه الثّاني فإذا فيه أرحم العباد ، ترحم في المعاد ، ودفع إليه الثّالث فإذا فيه احمل الخلق على الحقّ ، فلا يسعك إلا ذلك « 6 » . قال معاوية : ما غضبي على من لا أملك وما غضبي على من أملك « 7 » .
هامش
( 1 ) في ( ب - ج ) : ( لا تغضب بما لا يغضب به لنفسه فيغضب عليك ) ، وقد وردت الجملة في بدائع السلك ، ج 1 ص 465 ؛ سراج الملوك ، ص 71 ؛ الفرج بعد الشدة ، ج 1 ص 387 ، وتجمع هذه المصادر على أن هذه الواقعة حصلت من جعفر بن محمد بن الأشعث عندما دخل على الرشيد وهو غضبان .
( 2 ) سراج الملوك ، ص 128 ؛ المخلاة ، ص 29 ؛ أدب الدنيا والدين ، ص 251 ، ونسبه الطرطوشي في سراج الملوك إلى الإنجيل .
( 3 ) ساقطة من ( ج ) .
( 4 ) في ( ب ) : العلس .
( 5 ) تقدمت ترجمته ص 121 .
( 6 ) عهد أردشير ، ص 88 ؛ غرر الخصائص ، ص 23 ؛ عيون الأخبار ، م 1 ج 3 ص 273 ، وفيه : دفع أردشير الملك إلى رجل كان يقوم على رأسه كتابا .
( 7 ) زهر الآداب ، ج 1 ص 53 ؛ الإعجاز والإيجاز ، ص 64 ؛ التمثيل والمحاضرة ، ص 31 ؛ نهاية الإرب ، ج 6 ص 8 ، ويريد بذلك : إني إن كنت مالكا للمذنب فإني قادر عليه فلم ألزم نفسي الغضب وإن لم أملكه فليس يضره غضبي فلا أغضب عليه حتى لا أضر نفسي ولا أضره .