فصل : واعلم أنّه ليس لسرعة الانتقام وتعجيل العقوبة والإعراض عن الصفح وقلّة الرّغبة في العفو سبب ( سوى ) « 1 » قوة الغضب ، فلنذكر منه جملا موجزة :
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : « ليس الشديد بالصرعة إنّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » « 2 » .
وقال عليه الصّلاة والسلام : « من كظم غيظا وهو يقدر أن ( يمضيه ) « 3 » ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا » « 4 » . وقال صلى الله عليه وسلّم : إذا غضب أحدكم وكان قائما فليقعد أو كان قاعدا فليضطجع « 5 » . وقال عليه السّلام :
هامش
( 1 ) في ( ب ) : الا . وفي نسخة ( ج ) : غير .
( 2 ) صحيح البخاري ، ج 8 ص 34 ؛ صحيح مسلم ، ج 8 ص 30 ؛ موطأ مالك بشرح الزرقاني ، ج 4 ص 260 ؛ مسند أحمد ، م 2 ص 236 . ومعنى الحديث أنه ليس القوي هو الذي يصرع الرجال ، بل القوي هو الذي يصرع غضبه ، فيكظمه ويملك نفسه في ثورة الغضب ، فهذا هو صاحب القوة لأن قهر النفس شيء صعب ، فإذا تغلب عليها وملكها يكون قد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه .
( 3 ) في ( ج ) : إنفاذه .
( 4 ) سنن أبي داوود ، ج 4 ص 248 باختلاف في بعض الألفاظ ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ص 251 ، وقال : هذا حديث حسن غريب .
( 5 ) سنن أبي داوود ، ج 4 ص 249 ؛ مشكاة المصابيح ، ج 3 ص 1415 ؛ مجمع الزوائد ، ج 8 ص 70 ، أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالقعود عند الغضب ، لأن القائم متهيىء للحركة والبطش والقاعد دونه في هذا المعنى والمضطجع ممنوع منهما فيشبه أن يكون الرسول صلى اللّه عليه وسلم أمره بالقعود والاضطجاع لئلا يبدر منه في حال قيامه وقعوده ما يندم عليه ؛ عون المعبود ، شرح سنن أبي داوود ، ج 13 ص 140 .