فقال المأمون قد مات حقدي ، لحياة عذرك ، وعفوت عنك . وأعظم من عفوي عنك أنّي لم أجرعك امتنان الشافعين . ثمّ سجد المأمون طويلا ثمّ رفع رأسه فقال يا إبراهيم أتدري لم سجدت فقلت شكرا للّه ظفرك بعدوّ دولتك ، فقال ما أردت هذا ولكن شكرا للّه على ما ألهمنيه من العفو عنك « 1 » فقال إبراهيم :
إنّ الذي خلق المكارم حازها * في صلب آدم للإمام السّابع
ملئت قلوب النّاس منه مهابة * ويضلّ يكلؤهم بقلب خاشع
فعفوت عمّن لم يكن عن مثله * عفو ولم يشفع إليك بشافع
ورحمت أطفالا كأفراخ القطا * وحنين والده بقلب جازع
ردّ الحياة عليّ بعد ذهابها * كرم المليك القادر المتواضع « 2 »
فقال المأمون : لا تثريب عليك قد عفوت عنك ، ورددت مالك وضياعك « 3 » . ( فقال في ذلك ) « 4 » :
رددت مالي ولم تبخل عليّ به * وقبل ردّك مالي قد حقنت دمي
فأبت عنك وقد خوّلتني نعما * هما الحياتان من موت ومن عدم
فلو بذلت دمي أبغي رضاك به * والمال حتّى أسلّ النّعل من قدمي
هامش
( 1 ) المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 84 ؛ شرح نهج البلاغة ، م 4 ص 271 .
( 2 ) المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 82 - 83 ، مع اختلاف في البيت الثاني .
وذكر الطبري في تاريخه ، ج 11 ص 1079 ، هذه الأبيات غير مرتبة مع اختلاف في بعضها كالاختلاف الحاصل في البيت الرابع فقد ذكره :فرحمت أطفالا كأفراخ القطا * وعويل عانسة كقوس النازع( 3 ) المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 83 .
( 4 ) زيادة من ( ب ) - ج ) .