فقد تفضّل ، فاجعل لك من العفو ما تستدعي به من اللّه النّصر ، وتستنزل به جميل الصّنع « 1 » .
وهذا نظير قول عبد الحميد الكاتب « 2 » : الانتقام عدل ، والتجاوز فضل ، وأنا أعيذك باللّه أن ترضى لنفسك بأبخس الحظّين ، واوكس « 3 » النّصيبين دون أن تبلغ ( أعلى ) « 4 » الدّرجتين « 5 » . واستشار المأمون الحسن بن سهل « 6 » في قتل إبراهيم « 7 » بن المهديّ فقال : يا أمير المؤمنين إن قتلته فلك نظير في قتله ،
هامش
( 1 ) عهد أردشير ، ص 87 .
( 2 ) هو عبد الحميد بن يحيى بن سعد ، مولي بني عامر ، الكاتب البليغ الذي يضرب فيه المثل بالبلاغة فيقال : « فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد » . أصله من قيسارية ، سكن الشام وكان أولا يعلم الصبيان ثم تقلبت به الأحوال إلى أن أصبح وزيرا لمروان بن محمد . وعنه أخذ المترسلون ، ولطريقته لزموا ولآثاره اقتفوا ، قتل مع مروان ببوصير سنة 132 ه / البداية والنهاية ، ج 10 ص 55 ؛ وفيات الأعيان ، م 3 ص 228 ؛ الفهرست ، ص 117 .
( 3 ) الوكس : النقص ، وفي الحديث : « لها مهر مثلها لاوكس ولا شطط أي لا نقصان ولا زيادة » / المصباح المنير ؛ مختار الصحاح .
( 4 ) في ( ب ) : إحدى .
( 5 ) البيان والتبيين ، ج 2 ص 269 ؛ تاريخ الخلفاء ، للسيوطي ، ص 264 - 265 ؛ وتجمع هذه المصادر على أنها قيلت للمنصور من قبل رجل خرج على المنصور مع عبد اللّه بن علي ، وأتي به للعقوبة .
( 6 ) الحسن بن سهيل : هو أبو محمد الحسن بن سهل الوزير . كان من بيت رياسة ، أسلم أبوه في خلافة الرشيد ، تولى الوزارة بعد أخيه الفضل ، تزوج المأمون بابنته بوران ، مات بسرخس ، سنة 236 / شذرات الذهب ، ج 2 ص 86 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 287 .
( 7 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي بن المنصور ، ويعرف بابن شكله . ولد سنة 162 ه ، ولاه الرشيد امرة دمشق مدة سنتين ثم عزله عنها ، خرج في خلافة المأمون ودعا لنفسه ، وبايعه أهل بغداد ، ثم ظفر به المأمون وعفى عنه ، توفي سنة 224 ه . يسر من رأى وصلى عليه ابن أخيه المعتصم / وفيات الأعيان ، م 1 ص 39 - 42 ؛ الطبري ، حوادث سنة 224 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 290 .