وان عفوت عنه فلا نظير لك فعفى عنه « 1 » . وممّا استحسن من اعتذار إبراهيم بن المهديّ قوله : إن بلغ جرمي استحلال دمي ، فحلم أمير المؤمنين وفضله ، يبلغاني عفوه ولي بعد ذلك شفعة الإقرار بالذّنب وحقّ الأب بعد الأب « 2 » .
وقوله شعرا :
أذنبت ذنبا عظيما * وأنت أعظم منه
فخذ بحقّك أولا * فاصفع بحلمك عنه
إن لم أكن في فعالي * من الكرام فكنه « 3 »
وقوله :
أذنبت ذنبا عظيما * وأنت للعفو أهل
فإن عفوت فمنّ * وإن جزيت فعدل « 4 »
فقال المأمون : لو لم يكن في حقّ نسبك ، ما يقّوم بالصّفح عنك ، لبلغك ما أملت : حسن تنصّلك ولطف توصّلك ، وأنّ ذنبا أوله هفوة ، وآخره توبة لحقيق أن لا يكون على مثله عقوبة « 5 » . وقال المأمون لإبراهيم بن المهديّ لقد أشار عليّ كلّ أحد بقتلك ، حتّى أخي أبي إسحاق وابني العباس فقال يا أمير المؤمنين إنّهم نصحوا لك بذلك في لوازم الخلافة ، وما جرت به أحكام السيّاسة ، ولكن يأبى أمير المؤمنين أن يستجلب النّصر إلّا كما عوّده اللّه « 6 » .
هامش
( 1 ) زهر الآداب ، ج 1 ص 570 ، وفيه أن المأمون شاور أحمد بن أبي خالد الأحول ، الوزير فقال هذا القول ، ومثله وفيات الأعيان ، م 1 ص 41 .
( 2 ) زهر الآداب ، ج 1 ص 569 ؛ العقد الفريد ، ج 2 ص 20 .
( 3 ) الآمالي ، لأبي علي القالي ، ج 1 ص 243 ؛ العقد الفريد للملك السعيد ، ص 111 .
( 4 ) المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 81 .
( 5 ) نهاية الأرب ، ج 6 ص 61 ؛ عيون الأخبار ، م 1 ج 1 ص 100 .
( 6 ) المحاسن والمساوىء ، ج 2 ص 178 ؛ العقد الفريد ، ج 2 ص 20 ؛ بغداد في تاريخ الخلافة العباسية ، ص 105 .