تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقال تعالى :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
« 1 » . وكان معاوية « 2 » يقول : أنّى لأنف أن يكون في الأرض جهل لا يسعه حلمي ، وذنب لا يسعه عفوي ، وحاجة لا يسعها جودي « 3 » . وأغلظ له رجل أسمعه ما يكره في وجهه فقال : لولا أنّي لم أتجرّع جرعة قط ، هي ألذّ عندي من جرعة غيظ وحنق ، رددتها بعفو ، لسقيت الأرض من دمك ، ارجع إلى أهلك سالما « 4 » . وقال اردشير « 5 » من عاقب على الذّنب فقد عدل ، ومن صفح عنه
هامش
-وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. تقرر هذه الآية بعض صفات المتقين ، الذين أعدت لهم الجنة فهم ينفقون في العسر واليسر ، ويعرفون حق اللّه في أموالهم ويكظمون غيظهم ويعفون عن الناس . وقد قال الإمام القرطبي العفو عن الناس أجل ضروب فعل الخير حيث يجوز للإنسان أن يعفو ، وحيث يتجه حقه وكل من استحق عقوبة فتركت له فقد عفى عنه واختلف في معنى عن الناس فقيل هم المماليك وهو قول الكلبي والزجاج ، وقيل عن كل الناس وهذا هو ظاهر الآية . ولقد ذكر الأستاذ سيد قطب في تفسيره لهذه الآية فقال : وكظم الغيظ هو المرحلة الأولى وهي وحدها لا تكفي ، فقد يكظم الإنسان غيظه ليحقد ويضطغن فيتحول الغيظ الغائر إلى أحنة فائرة ويتحول الغضب الظاهر إلى حقد دفين . . . لذلك يستمر النص ليقرر النهاية الطليقة لذلك الحقد الكظيم في نفوس المتقين انها العفو السمع العفو الجميل / تفسير القرطبي ، م 2 ج 4 ص 206 - 207 ؛ ظلال القرآن ، ج 4 ص 34 . ( 1 ) آية 37 من سورة الشوري ، وذكر الأستاذ سيد قطب في تفسيره لهذه الآية أنها جاءت بعد الإشارة الخفية إلى سماحة اللّه مع الإنسان في ذنوبه وأخطاءه ، فتحبب في السماحة والمغفرة بين العباد . وتجعل صفة المؤمنين أنهم إذا ما غضبوا هم يغفرون / ظلال القرآن ، ج 25 ص 46 . ( 2 ) هو معاوية بن أبي سفيان ، ترد ترجمته في القسم الثاني . ( 3 ) نهاية الأرب ، ج 6 ص 7 - 8 ؛ زهر الآداب ، ج 1 ص 210 ؛ ربيع الأبرار ، ج 1 ص 745 ؛ الطبري ، ج 7 ص 212 ؛ العقد الفريد للملك السعيد ، ص 111 . ( 4 ) المخلاة ، ص 58 ؛ بهجة المجالس ، ق 1 ص 371 ؛ نهاية الأرب ، ج 6 ص 50 . ( 5 ) تقدمت ترجمته ، ص 121 .