باب في ذكر العفو ومدح مستعمله في أكثر أحواله والانتقام ومحلّ استعماله
إعلم أنّ ( الحلم ) « 1 » محمود في محلّه ، والعفو مستحسن إذا استعمل مع أهله .
قال اللّه تعالى :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
« 2 » .
وقال جل وعلا :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) في ( ب - ج ) : الجود .
( 2 ) 237 من سورة البقرة ونص الآية :وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.
وهو خطاب للرجال والنساء في قول ابن عباس فغلب الذكور ، واللام بمعنى إلى أي أقرب إلى التقوى . والآية تتحدث عن المطلقة قبل الدخول ، التي فرض لها مهرا معلوما ، وفي هذه الحالة يجب لها نصف المهر المسمى ، هذا هو القانون . ولكن القرآن يدع الأمر بعد ذلك للسماحة والفضل واليسر ، فالزوجة ولوليها إن كانت صغيرة أن تعفو ، وتترك ما يفرضه القانون ، والتنازل في هذه الحالة هو تنازل الإنسان الراضي ، القادر العفو السمح الذي يعف عن مال رجل قد انفصمت منه عروته . ومع هذا فإن القرآن يظل يلاحق هذه القلوب كي تصفو ، وتخلو من كل شائبة وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم ان اللّه بما تعملون بصير / تفسير القرطبي ، م 2 ص 204 ؛ الظلال ، ج 2 ص 212 .
( 3 ) آية 134 من سورة آل عمران ونص الآية :الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ-