إلى رشدهم « 1 » .
قال بعض البلغاء : « من جهل المرء وسفه رأيه ، أن يتصوّر في نفسه ويتقرّر في حسّه أنّ استمداد الآراء واستشارة النّصحاء مما يزري به ويضع من قدره فيستبدّ بالتدبير ويعرض عن المشير فيبقى في ظلمة الحيرة ويحصل على الهمّ والحسرة « 2 » .
قال : من حقّ العاقل أن ( يضيف ) « 3 » إلى رأيه رأي العلماء وإلى عقله عقول الحكماء ويديم الاسترشاد ويترك الاستبداد ، فمن استشاد ق / 19 العالم فيما ينويه واسترشد العاقل فيما يأتيه وضحت له الأمور وصلح له الجمهور واستنار فيه القلب وسهل عليه الصعب « 4 » . وقال : لا تأنف من الاسترشاد ولا تستنكف من الاستمداد فلأن تستشير وتندم خير من أن تستبدّ وتسلم « 5 » .
وقال آخر : المشاور بين إحدى الحسنيين صواب يفوز به أو خطأ يشارك في مكروهه « 6 » .
هامش
- ذكر العلماء فمالك النجم وكان من أشد الناس انتقادا للرجال وتحفظا في رواية الحديث وكان إذا أراد أن يحدث توضأ وتطيب وسرح لحيته ولبس أحسن ثيابه ، ومناقبه كثيرة وفضله أشهر من أن يذكر ، توفي سنة 179 ه بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ودفن بالبقيع . وفيات الأعيان ، م 4 ص 135 - 139 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 96 - 97 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 289 - 290 ؛ البداية والنهاية ج 10 ص 174 .
( 1 ) الشكوى والعتاب ، ورقة 36 منسوب لعمر بن الخطاب .
( 2 ) الأمثال ، للثعالبي ، ص 57 .
( 3 ) في ( ج ) : يفسد .
( 4 ) الأمثال ، للثعالبي ، ص 56 .
( 5 ) نهاية الإرب ، ج 6 ص 70 ؛ أدب الدنيا والدين ، ص 292 ، وفيه : خير لك من أن تستبد وتندم .
( 6 ) نهاية الإرب ، ج 6 ص 71 ؛ زهر الآداب ، ج 2 ص 824 منسوب لبشار بن برد .