وكان يدعو هؤلاء النفر . وروى أن القراء كانوا أصحاب مشورة عمر رضي اللّه عنه كهولا كانوا وشبانا « 1 » .
وروي أنّه استشار في حدّ الخمر فقال علي عليه السلام : تراه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفتري ثمانون جلدة ، فعمل برأيه « 2 » .
واستشار في قصة المرأة التي بعث إليها فألقت جنينا ميتا من ( الفزع ) « 3 » ، فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف : إنّما أنت وال مؤدّب ، وقال عليّ عليه السلام : أرى عليك ديّته لأنّك أفزعتها . وأخذ برأيه « 4 » .
والأخبار في هذا الباب عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء الراشدين تكثر جدا وتخرج بنا عن حدّ الاختصار ، فلنقتصر منها على هذا المقدار ، ولنذكر شيئا من كلام الحكماء والبلغاء .
فمن كتاب المبهج : ينبغي للملك إذا كان ذا رأي أصيل أن يستشير فيستنير ويستمدّ ولا يستبدّ فإنّ ثمرة المشورة أحلى من العسل المشور « 5 » .
قال بعض البلغاء : من استشار استبصر ومن استخار استظهر « 6 » ، وقيل :
من استبدّ برأيه خفت وطأته على أعدائه « 7 » . وقال بعضهم : لا يستغني حليم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، ج 9 ص 139 .
( 2 ) صحيح مسلم ، ج 5 ص 125 ، وفيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين . قال : وفعله أبو بكر ، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن : أخف الحدود ثمانين فأمر به عمر ؛ موطأ مالك بشرح الزرقاني ، م 4 ص 167 ، وفيه قال ابن عبد البر وانعقد عليه إجماع الصحابة ولا مخالف لهم منهم ، وعليه جماعة التابعين وجمهور فقهاء المسلمين .
( 3 ) في ( ج ) : الجزع .
( 4 ) السنن الكبرى ، م 8 ص 322 .
( 5 ) المبهج ، الباب 11 ، ورقة 8 .
( 6 ) كتاب الأمثال ، للثعالبي ، ص 52 .
( 7 ) كتاب الأمثال ، للثعالبي ، ص 50 .