ومما قيل في ذلك قول بشار « 1 » :
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن * بعزم نصيح أو نصيحة حازم
ولا تجعل الشّورى عليك غضاضة * فريش الخوافي نافع للقوادم « 2 »
وقال رجل من عبس : وقد سئل ما أكثر صوابكم فقال : نحن ألف رجل فينا رجل واحد حازم فنحن نشاوره فكأنّا ألف حازم « 3 » .
وقيل : استشار قوم من العرب شيخا لهم قد قارب التسعين فيما يدرك به الثأر وينفى به العار ، فقال : إنّ وهن قواي قد فسخ همّتي ونكث عزيمتي ولكن شاوروا الشّجعان من أولي العزم والجبناء من أولي الحزم فإنّ الجبان لا يألوا برأيه ما يقي مهجكم والشجاع لن تعدموا بمشورته ما يشيد ذكركم ، ثم خلّصوا بين الرأيين بنتيجة تنأى بكم عن معرّة تقصير الجبان وتهوّر الشّجاع ، فإذا ( نجم ) « 4 » الرأي بهذا العلم كان أنفذ على عدوّكم من السّهم الزالج « 5 » .
هامش
( 1 ) بشار بن برد : هو أبو معاذ بشار بن برد العقيلي الشاعر المشهور أصله من طخرستان من سبي المهلب بن أبي صفر ، ولد أعمى جاحظ الحدقتين ، رمي بالزندقة عند المهدي فأمر بضربه حتى مات سنة 167 ه . وفيات الأعيان ، م 1 ص 271 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 264 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 53 .
( 2 ) ديوان بشار بن برد ، ج 4 ص 172 - 173 . والمعنى : إما أن تعمل برأي النصيح أو تترك الأمر بنصيحة الحازم ، وتنتظر زمان إمكانه .
( 3 ) نهاية الإرب ، ج 6 ص 70 ؛ عيون الأخبار ، م 1 ج 1 ص 32 - 33 ؛ العقد الفريد للملك السعيد ، ص 50 .
( 4 ) في ( ج ) : فإذا انحكم .
( 5 ) قوانين الوزارة ، ص 126 - 127 ؛ العقد الفريد ، ج 1 ص 88 ؛ زهر الآداب ، ج 2 ص 843 ؛ والزالج : الناجي من الغمرات . والزلوج : السريع ؛ القاموس المحيط .