ولا تستجلب رضاه بمحاجته وملاحاته « 1 » لكن بالتزام الجناح وركوب الصعب والذلول في التماس عفوه وتجشم الحرون « 2 » والسهول بالاستعاذة من سطوته ، ثم إياك والتهكم في التحكم على الملوك « 3 » . وقيل : اعتذر رجل إلى عبيد الله « 4 » وزير المهدي بعذر غير سديد ، فقال : ما رأيت عذرا أشبه باستئناف ذنب من هذا « 5 » .
وقال آخر : في مثله عذرك هذا يحتاج إلى معذرة . وقال أبو بكر الطبريّ « 6 » لتلميذ له اعتذر إليه بعذر فاسد : عذرك هذا عذرة لا معذرة « 7 » .
وقال الصاحب بن عباد « 8 » : رضى السلطان لا يغلو بشيء من الأثمان ، ولو ببذل الروح والجنان « 9 » .
هامش
( 1 ) ألح في السؤال : ألحف . والملاحاة : المراددة بالكلام والطلب بالعنف .
( 2 ) حرنت الدابة فهي حرون ، أي لا تنقاد وإذا اشتد به الجري وقف . القاموس المحيط .
( 3 ) المبهج ، الباب 12 ورقة 9 .
( 4 ) الصواب هو أبو عبيد اللّه . واسمه معاوية بن يسار ، كان أوحد الناس علما وخبرة ، كتب للمهدي قبل الخلافة فلما تولى المهدي إمرة المؤمنين فوض إليه تدبير المملكة فاخترع أمورا منها نقل الخراج إلى المقاسمة وصنف كتابا في الخراج ، ومات أبو عبيد اللّه معاوية بن يسار في سنة 170 ه . الفخري ، ص 182 ؛ وفيات الأعيان ، م 7 ص 26 .
( 5 ) الوزراء والكتاب ، ص 142 ؛ ربيع الأبرار ، ج 1 ص 736 - 737 .
( 6 ) أبو بكر الطبري لم أعثر له على ترجمة فيما لدي من المراجع .
( 7 ) العذرة : الغائط ، وتطلق على فناء الدار أيضا . والمعذرة والعذرى بمعنى العذر . واعتذر إلى : طلب قبول معذرته . واعتذر عن فعله : أظهر عذره . والمعتذر يكون محقا وغير محق .
( 8 ) هو أبو القاسم : الصاحب إسماعيل بن عباد الوزير المشهور بكافي الكفاة من الطالقاني أصلا ، كان يعد نادرة دهره وأعجوبة عصره في فضائله ومكارمه . قال فيه أبو بكر الخوارزمي : ( الصاحب نشأ من الوزارة في حجرها ودب ودرج من وكرها ، ورضع أفاويق درها ، كان يصحب ابن العميد ومن هنا لقب بالصاحب . توفي سنة 385 ه .
شذرات الذهب ، ج 3 ص 113 - 114 ؛ وفيات الأعيان ، م 1 ص 228 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 4 ص 171 .
( 9 ) زهر الآداب ، ج 2 ص 588 وفيه : مرضاة السلطان ؛ التمثيل والمحاضرة ، ص 141 .