جالس الملوك بغير أدب ، فقد خاطر بنفسه « 1 » . وقال الفضل بن الربيع « 2 » :
مساءلة الملوك عن أحوالهم ، تحيه النوكى « 3 » أو الحمقاء . وقال غيره : الأمراء لا ينصتون « 4 » . وقال آخر : لا تسلم على الملك فإنه إن أجابك شق عليه وإن لم يجبك شق عليك « 5 » .
وقال بعض الحكماء البلغاء : إذا جلست على موائد الملوك ، فصم عن الكلام ، ولا تشره إلى الطعام ، وإذا حدثك الملك فاستمع إليه ، وأقبل بوجهك عليه ، ولا تعرض عن قوله ، ولا تعارضه بمثله « 6 » . وقال ق / 13 : إذا جعلك الملك من خاصته وأهلك لمعاشرته ، فلا تؤمن على دعوته ، ولا تشمته على عطسته ، ولا تسأله عن حاله ، ولا تعزه على ميته ، ولا تلقه بالسلام ،
هامش
( 1 ) نهاية الإرب ، ج 6 ص 13 ؛ التمثيل والمحاضرة ، ص 142 .
( 2 ) هو أبو العباس الفضل بن الربيع بن يونس . تولى وزارة الرشيد ، وكانت نكبة البرامكة على يديه وبسعايته ، مات الرشيد وهو على الوزارة ، وهو الذي قام بأعباء خلافة الأمين ، فلما قتل الأمين اختفى ، ثم أمنه المأمون ولم يزل خاملا حتى مات سنة 208 وله من العمر 68 سنة . شذرات الذهب ، ج 2 ص 20 ؛ وفيات الأعيان ، م 4 ص 37 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 263 .
( 3 ) عيون الأخبار ، م 1 ج 1 ص 22 ؛ نهاية الإرب ، ج 6 ص 15 ؛ العقد الفريد ، ج 2 ص 260 .
( 4 ) التمثيل والمحاضرة ، ص 143 ، وفيه : الأمراء لا يشتمون .
( 5 ) نهاية الإرب ، ج 6 ص 15 ؛ التمثيل والمحاضرة ، ص 143 . وهذا القول خلاف ما جرى عليه عمل أهل الإسلام ، في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخلفائه من بعده الذين يرعون للدين حرمته ، وللسنّة وقارها . وممن نص على وجوب السلام ، على السلطان وانتقد تركه ، ابن الأزرق فقال : ( الواقع في المجلس السلطاني عوائد معروفة ، العادة الأولى : السلام عليه عند الوصل إليه والسني منها ما هو معلوم من تحية الإسلام وما وراء ذلك فما يخفى ما فيه ) . بدائع السلك ، ج 1 ص 355 .
( 6 ) كتاب الأمثال ، للثعالبي ، ص 27 .