تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بل تجب مخالفته في المعصية وطاعته في ( الأمور اللازمة ) « 1 » . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( على المرء المسلم السمع والطاعة ، فيما أحبّ وكره إلّا أن يؤمر بمعصية ، فلا سمع ولا طاعة ) « 2 » .
هامش
- البصرة إلى أنه لا يخرج بها من الإمامة كما في ولاية القضاء وجواز الشهادة . وذهب إلى هذا الرأي الإمام الجويني ودعمه فيقول أن الفسق الصادر من الإمام لا يقطع نظره ومن الممكن أن يتوب ويسترجع ويؤوب وقد قررنا بكل عبرة أن في الذهاب إلى خلعه وانخلاعه بكل عثرة ، رفض الإمامة ونقضها واستئصال فائدتها ورفع عائدتها وإسقاط الثقة بها واستحثاث الناس على الأيدي عن ربقة الطاعة . انظر : الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى ، ص 20 - 21 ؛ مجموعة الحواشي البهية على شرح العقائد النسفية ، ج 1 ص 201 . وذهب إلى الرأي المقابل وهو عزل الإمام بالفسق بعض العلماء كابن حزم الظاهري ، فنجده يقرر ذلك ويقول إن وقع شيء في الوقر وإن قل يكلم الإمام في ذلك ، ويمنع منه فإن امتنع وراجع الحق وأذعن للقودة في البشرة ، أو من الأعضاء ولإقامة حد الزنا والقذف والخمر عليه فلا سبيل إلى خلعه ، وهو إمام كما كان لا يحل خلعه ، وهو إمام كما كان لا يحل خلعه فإن امتنع من إنفاذ شيء من هذه الواجبات عليه ، ولم يرجع وجب خلعه وإقامة غيره ممن يقوم بالحق . الفصل في الملل والنحل ، ج 1 ص 175 - 176 . ( 1 ) في ( ب - ج - د ) : المباح . يشير المؤلف بذلك إلى الحد الذي أوجب الإسلام على الرعية أن تطيع ولي أمرها فيه ، وهو ألا يأمر بمعصية فإن أمر بمعصية من المعاصي ، كالخمر والربا فيحرم على الأمة طاعته وتنفيذ أمره فهذه معاص ظاهرة ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . لأنه لو وجبت الطاعة فيها وفي مثلها لكان هناك تناقض إذ لا يعقل أن يحرم الشارع شيئا ثم يوجبه . ( 2 ) البخاري ، ج 9 ص 78 ؛ صحيح مسلم ج 6 ص 15 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ص 125 - 126 ؛ وقال حديث حسن صحيح : سنن ابن ماجة ، ج 2 ص 956 ؛ السنن الكبرى ، م 8 ص 156 ؛ مسند أحمد م 2 ، ص 17 ؛ سنن النسائي ، ج 7 ص 160 . يقرر الرسول صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث أن طاعة ولاة الأمر مقيدة بحدود الشرع ، محدودة بطاعة اللّه ورسوله . وبناء على هذا فإنه يحرم على الرعية وأفرادها عصيان أمر الحاكم المسلم ما دام في تلك الحدود فإذا أمر بخلافها وخرج عن حدود ما رسم اللّه ورسوله ، فلا طاعة له لأن الأصل فيه أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر .