تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وفي آخر : « من فارق الجماعة واستدل الامارة لقي الله عزّ وجلّ ولا وجه له عنده » « 1 » . وفي حديث آخر : « من أهان سلطان الله أهانه الله ومن أكرم سلطان الله أكرمه الله » « 2 » . قلت ليس المراد بما ورد في هذه الأخبار أن نطيعه في المعصية إذا أمر بها ، ونقتدي فيه بها . بل المراد به أنّ السلطان إذا فسق وجار ، لم يخرج بذلك عن أن تكون طاعته واجبة ، في سائر الأحكام التي لا معصية فيها « 3 » .
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد ، م 5 ص 387 ؛ الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، ج 2 ص 178 ؛ مجمع الزوائد ، م 5 ص 222 ، وقال ورجاله ثقات . ( 2 ) سنن الترمذي ، ج 3 ص 341 ، وقال هذا حديث حسن غريب ؛ مجمع الزوائد ، ج 5 ص 251 ؛ مسند أحمد ، م 5 ص 42 . ( 3 ) يشير المؤلف بذلك إلى ما ذهب إليه كثير من العلماء ، من أن الإمام لا ينعزل بالفسق . وهذا ما ذهب إليه أبو يعلى في أحكامه ، حيث يقول فإن كان جرحا في عدالته ، وهو الفسق فإنّه لا يمنع من استدامة الإمامة سواء كان متعلقا بالجوارح ، وهو ارتكاب المحظورات وإقدامه على المنكرات اتباعا لشهوته ، أو كان متعلقا بالاعتقاد وهو المتأول لشبهة تعرض يذهب فيها إلى خلاف الحق . وإلى هذا الرأي ذهب ابن الأزرق وعزاه إلى ابن عرفة في مختصره الكلامي ، حيث قال : إن جوره لا يسقط وجوب الطاعة له ، لأمرين أحدهما ظواهر النصوص والأحاديث ؛ والثاني دلالة وجوب درء أعظم المفاسد عليه ، إذ لا خفاء أن مفسدة عصيانه تزبو على مفسدة إعانته بالطاعة له . وذهب إلى هذا الرأي أيضا النسفي والتفتازاني في شرح العقائد النسفية وأن الإمام لا ينعزل بالفسق فقد جاء في الشرح ولا ينعزل الإمام بالفسق أي بالخروج عن طاعة اللّه تعالى ، والجور أي الظلم على عباد اللّه تعالى ، لأنه قد ظهر الفسق وانتشر الجور من الأئمة والأمراء ، بعد الخلفاء الراشدين والسلف كانوا ينقادون لهم . أما الإمام الماوردي فنجده قد فصله وقسم الفسق إلى قسمين ، فالفسق المتعلق بالجوارح ، من ارتكاب المخطورات والاقدام على المنكرات فهذا فسق يمنع من انعقاد الإمامة ومن استدامتها ، فإذا طرأ على من انعقدت إمامته خرج عنها . وأما إذا كان الفسق متعلقا بالاعتقاد ، المتأول بشبهة تعترض فيتأول لها خلاف الحق ، فقد اختلف العلماء فيها فقال فريق يخرج بها من الإمامة وذهب أكثر علماء -