تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
« من رأى من أميره ما يكره ، فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتة جاهلية » « 1 » . وعن ابن مسعود « 2 » رضي الله عنه أنه قال إذا كان الإمام عادلا فله الأجر وعليكم الشكر وإن كان جائرا فعليكم الصبر وعليه الوزر « 3 » ق / 5 . وفي الحديث : « من نزع يده من الطاعة لم يكن له حجة يوم القيامة » « 4 »
هامش
- من منابذة الإمام والمسلمين مات ميتة جاهلية ، فإنهم كانوا شيعة وأحزابا متفرقة لا يطيعون أمير ، ولا ينضمون إلى جماعة واحدة ، بل عصائب متنازعة يقاتل بعضهم بعضا . ومثله في الضلالة والغواية من قاتل تحت راية اجتمع أهلها على أمر مجهول ، لا يعرف أنه حق أو باطل يدعون إليه ويقاتلون لأجله ، من غير بصيرة أو حجة . ثم يؤكد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، هذا المعنى ويبين أن من شق عصا الطاعة ، وخرج على أمة الإسلام لا يبالي بما يفعل ، يؤذي البر والفاجر دون تفريق بين تقي وشقي ولا يفي لذي عهد بما عاهد ، وينقص عهد أهل الذمة يقتلهم وأخذ أموالهم ، فقد أخرجه الرسول صلى اللّه عليه وسلم من جماعة المؤمنين ، بقوله ليس مني ، أي ليس من أمتي أوليس هو على طريقي وسنتي / صحيح مسلم ، شرح النووي ، ج 12 ص 238 - 239 . ( 1 ) صحيح البخاري ، ج 9 ص 59 ؛ صحيح مسلم ، ج 6 ص 21 ؛ السنن الكبرى ، م 8 ص 157 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ص 241 ؛ مشكاة المصابيح ، ج 2 ص 186 ، قوله فليصبر أي على جوره وظلمه والأمر بالصبر يستلزم وجوب السمع والطاعة ، وقوله ميتة جاهلية أي كالميتة الجاهلية حيث لا يرجعون إلى طاعة أمير ، ولا يتبعون هدى إمام ، بل كانوا مستنكفين عن ذلك مستبدين في الأمور لا يجتمعون في شيء ولا يتفقون على رأي وليس المراد أنه يكون كافرا بذلك / إرشاد الساري ، لشرح صحيح البخاري ، ج 10 ص 220 . ( 2 ) تقدمت ترجمته ، ص 110 . ( 3 ) العقد الفريد ، ج 1 ص 6 ، ونسبه لابن عمر ، عيون الأخبار ، م 1 ج 1 ص 3 . ( 4 ) صحيح مسلم ، ج 6 ص 22 ؛ باختلاف لفظي يسير ، مسند أحمد ، م 2 ص 70 ؛ مشكاة المصابيح ، ج 2 ص 1088 ، يدل الحديث على أن من نازع إمامه حتى خرج عليه ونزع نفسه من طاعته لم يكن له حجة في فعله ولا عذر له ينفعه مهما كانت الأسباب كل هذا حرصا على سلامة الأمة واجتماعها / صحيح مسلم ، بشرح النووي ، ج 12 ص 240 .
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 112 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو