تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وقال عليه الصلاة والسلام : « سيكون بعدي امراء ، فمن دخل عليهم فصدّقهم في كذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس منّي ولست منه وليس بوارد على الحوض ، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ، ولم يصدّقهم على كذبهم فهو مني وأنا منه ، وهو وارد على الحوض » « 1 » . فهذه الأحاديث تدلّك على أنه يجب على المرء كراهة ما أحدثوا من بدعة ، وترك موافقتهم على مخالفة السنّة ، والامتناع عن طاعتهم في المعصية مع الانكفاء عن الخروج عليهم ، وملازمة جماعتهم في الطاعة ، وامتثال أوامرهم في المباح ، والانقياد لأحكامهم في المعروف ، فيستديم بذلك سلامة دينه وصلاح دنياه وحقن دمه وحفظ ماله وحياته وعرضه . وقال بعض الحكماء : من عصى السلطان فقد أطاع الشيطان « 2 » . وقال بعض الكتاب من نابذ « 3 » السلطان ، كان في الاشقين مكتوبا ( والندم
هامش
- إلى أن خيار الحكام هم القربون إلى رعيتهم ، الحريصون على إقامة العدل بينهم ، الداعين لهم بالخير . وإن أشرارهم الذين يقسون على رعاياهم . كما ويحذر الرسول من خطر الخروج والمنابذة لما قد يجره من مفاسد لا يعلم مداها إلا اللّه . ( 1 ) مسند أحمد ، م / 2 ص 95 ؛ السنن الكبرى ، م 8 ص 165 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ص 358 ؛ وقال هذا حديث صحيح غريب ؛ سنن النسائي ، ج 7 ص 161 . يخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث أمته بالحال التي سيصير إليها ولاة الأمور بعده ويحذر من مخالطتهم وتصديقهم وإعانتهم ، على ظلم العباد وتزيين الظلم لهم ، فمن هذه الحالة فالموالاة بينه وبين الرسول مقطوعة . ومن لم يصدقهم في كذبهم ولا أعانهم على الظلم فهو من المسلمين ، الذين وعدهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم بأن يشربوا من حوض الكوثر ، الذي من شرب منه لا يظمأ بعدها أبدا . ( 2 ) التمثيل والمحاضرة ، ص 130 ؛ المبهج للثعالبي ، الباب الثاني عشر ، ورقة 9 . ( 3 ) نبذت الأمر : أهملته ونابذتهم خالفتهم ، ونابذتهم الحرب كاشفتهم إياها وجاهرتهم بها / المصباح المنير .