تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قال : « تستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن كره فقد برئ ، ومن أنكر فقد سلم ، لكن من رضي وتابع ، قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ما صلّوا » « 1 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « خيار أئمّتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم ، وشرار أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم ، قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ، قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، فإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ، ولا تنزعوا يدا من الطاعة » « 2 » .
هامش
- وسلم ، كانت قبله ، عليه السلام ، عند أبي سلمة بن عبد الأسد ، فولدت عمر ، ودره ، وزينب ، وهي أول ضعينة دخلت المدينة مهاجرة ، شهدت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم غزوة خيبر وطال عمرها وهي آخر أمهات المؤمنين وفاء . الاستيعاب ، ق / 4 ص 1939 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 69 - 70 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 155 - 156 . ( 1 ) صحيح مسلم ، ج 6 ص 23 ، وقد ورد باختلاف لفظي يسير : مجمع الزوائد ، ج 7 ص 230 ؛ السنن الكبرى ، م 10 ص 658 ؛ مشكاة المصابيح ، ج 2 ص 1087 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ص 361 ؛ هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة بالأخبار بالمستقبل . ويبين الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فيه حال المسلم ، مع أئمة يخلطون عملا صالحا وآخر سيئا ، فيستحسن بعض أعمالهم ، ويستقبح بعضها . فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه ، فقد صارت له طريق إلى البراءة من أئمه وعقوبته ، بأن يغير ذلك باليد أو باللسان إن قدر ، فإن عجز فلا مناص من أن يكره ذلك المنكر من قلبه ، حتى يسلم من مشاركتهم في أئمة وجرمه ، أما من رضي بفعلهم بقلبه وتابعهم عليه بالعمل ، فإنه لم يبرأ عند اللّه ولم يسلم من طائلة عقابه . وفي الحديث دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر ، لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضى به والمتابعة عليه . وقوله صلى اللّه عليه وسلم عندما قالوا : « أفلا تنابذهم بالسيف قال لا ما صلوا » . فيه انه لا يجوز الخروج على الأئمة بمجرد الفسق والجور ما لم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام . صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 12 ص 243 . ( 2 ) صحيح مسلم ، ج 6 ص 24 ؛ صحيح البخاري ج 9 ص 47 ؛ السنن الكبرى ، م 8 ص 158 ؛ مشكاة المصابيح ، ج 2 ص 1087 ؛ ويرشد الرسول صلى اللّه عليه وسلم -